منها ، لأنها مثبوتة في مراجع عديدة ليست بحوزتنا ، ولا يمكننا الاطلاع عليها إبان تدبيجنا لهذه الصفحات لتوثيقها ، وأهم هذه الشبهات تتلخص - بالإضافة إلى ما أشرنا إليه - في : أنه في أثناء جمع الصحابة للقرآن سقط منه بعض الشيء استنادا إلى بعض الأحاديث الضعيفة كذلك الذي نسب للرسول قوله « رحم اللّه فلانا لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أسقطتهن » ، فاستنبط المشككون من هذا الحديث إسقاط النبي لبعض الآيات ، ومنها : أنّ الصحابة حذفوا من القرآن بعض الآيات للمصلحة ، كمن زعم أن عليّا أسقط آية المتعة ، وكان يضرب من يقرأها ، واستدلالهم على تشنيع عائشة عليه عندما تقول : « إنه يجلد على القرآن ، وينهى عنه وقد بدّله وحرّفه » .
ومنها : قولهم في عدم إثبات عمر لآية رجم الزاني الشيخ . ومنها أن جمع القرآن من صدور الحفاظ انصب على ما كان منهم أحياء ، وربما بقي بعضه في صدور الأموات منهم في تلك المعارك الحربية ولا يعلمه الأحياء فأصبح مجهولا لدينا . ومنها :
الأغراض السياسية التي لعبت دورها في إسقاط العديد من الآيات التي تمجد عليّا وأحقيته في الخلافة ، ومنها : أنه قد حصل في القرآن زيادة ونقصان إبان جمعه والدليل على ذلك إنكار ابن مسعود لسورتي المعوذتين من القرآن ، وأن في القرآن ما هو من كلام أبي بكر وكلام عمر ، وغضبه الشديد « أي ابن مسعود » لعدم مشاركته في اللجنة الرباعية التي اختارها عثمان لجمع المصحف ، وبتولية رجل رئيس لها عندما كان في صلب أبيه الكافر ، كان ابن مسعود مسلما ، ومنها إنكار نقل القرآن بالتواتر والدليل على ذلك عند تتبع زيد للقرآن لم يجد آية
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
إلا عند خزيمة بن ثابت الأنصاري ، فلو كان القرآن متواترا لوجد هذه الآية عند الآخرين أيضا . ومنها ضياع العديد من الآيات القرآنية أثناء جمعه استنادا إلى قول عمر « لا يقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله . قد ذهب منه كثير ولكن ليقل : قد أخذت ما ظهر منه » « 1 » .
هذه هي أهم الشبهات التي أوردها المستشرقون وبعض معارضي القرآن الآخرين وسنحاول الرد عليها بعد استعراضنا لها طبقا للمنهج الذي ارتضيناه لأنفسنا .
إن ما ذهب إليه بلاشير من تأكيد عدم كتابة الوحي قبل الهجرة إلى المدينة قول لا يسنده دليل علمي . ذلك أن كتّاب الوحي بدءوا في مهامهم قبل الهجرة ولم ينقل
هامش
( 1 ) الزرقاني ، مناهل العرفان ، المرجع السابق ، ص 263 ، 346 باختصار شديد جدا .