الحفاظ فقط . وبهذا لم يكن لهذا الجمع ذلك التأثير الحقيقي طالما كان في حدود ما قام به بعض الصحابة من جمع القرآن بناء على مبادرتهم الشخصية ، ويعني ذلك أن جمع القرآن وتدوينه لم يتم بطريقة علمية صحيحة ، ومن هنا كان يتميز بالنقصان والزيادة والاختلاف في بعض الآيات « 1 » . ثم يستطرد بلاشير قائلا : إن الخطوة الحاسمة التي اتخذت في هذا الصدد كان مرجعها إلى قيام الخليفة الثالث عثمان بجمع القرآن بطريقة منظمة وعلمية وأكثر شمولا واتساعا ، إلّا أنه نظرا لغياب أدوات النقط والرسم فإنه لا يزال هناك اختلاف في قراءته ، وبالرغم من اختراع طريقة الأحرف السبعة والقراءات السبع لوحدة النص القرآني فإن هذه الطريقة أضافت وخلقت خلافات جديدة بين المسلمين « 2 » .
إن مشكلة وحدة النص القرآني زادت تعقيدا بعد اغتيال الخليفة الرابع علي بن أبي طالب ، حيث قامت شيعته بالادعاء بأن الخليفة أبا بكر ثم عمر حرّفا القرآن وأسقطا كثيرا من آياته وسوره ، وحذفا جميع الآيات التي تعيّن الإمام علي بصراحة إماما وخليفة للمسلمين « 3 » .
وأخيرا يذهب بلاشير إلى القول بأن المرحلة النهائية لتدوين النص القرآني حصلت إبان العهد الأموي ، وذلك عندما نقلت عاصمة المسلمين إلى دمشق ، ولعب العراق دورا كبيرا في الحياة الروحية والثقافية للأمة الإسلامية فاقتضى الأمر اتخاذ التدابير اللازمة نحو النص القرآني خاصة في ما يتعلق برسم القرآن ونقطه ، فقام الخليفة عبد الملك بن مروان بهذا الدور بناء على اقتراح واليه القوي بالعراق الحجاج بن يوسف ، وقد اقتضى الأمر أيضا بعد ضبط القرآن إلغاء بعض الآيات التي تمجد عليّا وأهل البيت لأسباب سياسية لا مجال لإنكارها « 4 » .
وإذا ما تناولنا ما قاله المستشرق « جولدزيهر » في كتابه « مذاهب التفسير الإسلامي » لوجدنا أن أول ما افتتحه به قوله : « لا يوجد كتاب تشريعي اعترفت به طائفة دينيّة اعترافا عقديا على أنه نصّ منزّل أو موحى به يقدم نصّه في أقدم عصور تداوله مثل
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 20 بتصرف كبير .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 20 بتصرف كبير .
( 3 ) المرجع السابق ، ص 21 بتصرف كبير .
( 4 ) المرجع السابق ، ص 22 بتصرف كبير .