هذه الصورة من الاضطراب ، وعدم الثبات كما نجد في النص القرآني » « 1 » . ثم أسهب في القراءات السبع ، وكيف أثرت على تغاير الآيات القرآنية واختلافها ، - وسوف نشير إلى رأيه هذا في مبحث آخر يتعلق بالمستشرقين والأحرف السبعة - ، ولكن مؤدى كلامه أنه ليس هناك نص موحّد للقرآن وأنه طبقا لنظرية الشيعة فإن القرآن قد حذفت منه آيات كثيرة وهي التي كانت تؤكد خلافة علي واستحقاقه لها شرعا .
وإذا رجعنا من جديد إلى « بلاشير » الذي عالج قضية جمع القرآن في كتاب آخر له بعنوان « مدخل إلى القرآن » « 2 » ، وهي تلك الدراسة التي قدمها كمقدمة لكتابه الخاص بترجمة القرآن إلى الفرنسية نجده يقول : « إن ميل الرسول وأصحابه إلى ترك الأمور على ما هي عليه يؤيده ما اشتهر به العرب من أنهم لا يفكرون إلّا في الحاضر ، ولا يهمهم المستقبل . وهذا الميل يقف وراء عزوف المسلمين عن جمع القرآن في عهده ، إذ لم تكن الحاجة ماسة إليه كما كان يؤيد ذلك عدم تعيين خليفة له » « 3 » .
وذهب المستشرق الفرنسي « كازانوفا
casanova
» في كتابه « محمد ونهاية العالم » « 4 » إلى تفسير عدم استخلاف النبي لأحد من أصحابه لتولي أمر المسلمين هو اعتقاده أن نهاية العالم قريبة ، وهي عقيدة مسيحية محضة ، ومحمد كان يقول عن نفسه : إنه نبي آخر الزمان الذي أعلن المسيح أنه سيأتي ليتمم رسالته ، ثم يستطرد في موضع آخر قائلا : « إن القرآن قد أدخلت عليه بعد وفاة النبي تغييرات قام بها خلفاؤه ، ليفصلوا ما يمكن لهم فصله بين بعثة الرسول وقيام الساعة اللتين يرى ارتباطهما مباشرا . والدليل على ذلك ما ورد في الآية :
وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ
« 5 » . فزعم كازانوفا أن أصحاب النبي حين رأوا أن الساعة لم تقم وضعوا في صيغة التعبير صورة الشك موضع اليقين ، ولا يستبعد أن الآية قبل التبديل هي كالآتي : « وسنريك بعض الذين نعدهم » . ويتساءل كازانوفا ، هل يعقل أن الإله - وهو سيد الأقدار - لم يستطع أن يحدد مسألة بسيطة ، وأنه يجهل هل
هامش
( 1 ) جولدزيهر ، مذاهب التفسير الإسلامي .
( 2 )Blachere ( R . ) Introduction au Coran , Paris , 1947 .( 3 ) المرجع السابق ، بالفرنسية ، ص 16 وما بعدها .
( 4 )Casanova ; Mahomet et la fin du monde , Paris , 1911 .( 5 ) سورة الرعد ، الآية : 40 .