النبي سيموت ، أو سيعيش إلى نهاية العالم في حين أنه علم بالساعة علم اليقين ، ولكنه لم يشأ أن ينبئ الناس بهذا العلم ؟ « 1 » .
ويستطرد كازانوفا في كتابه الآنف بيانه قائلا : « هناك آيتان يشك في صحة نسبتهما إلى الوحي النبوي ، والراجح أن يكون أبو بكر هو الذي أضافهما على إثر موت النبي ، فأقره المسلمون على ذلك وهما قول القرآن :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
« 2 » . وقوله :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
« 3 » .
هناك آراء كثيرة أذاعها المستشرقون حول عدم صحة النص القرآني ، والشك في جمعه وترتيبه ، ولعل أهم تلك الآراء - غير تلك التي أشرنا إليها - ما ذهب إليه كل من نولدكه وموير
Muir
من الشك في ترتيب القرآن على النحو الذي وصل إلينا ، ومحاولتهما ترتيب الآيات ترتيبا موضوعيا أو أسلوبيا . فصنفا القرآن إلى مراتب ثلاث ، المرتبة الأولى تتعلق بترتيب الآيات طبقا للأسلوب الذي نزل به ونتج عن هذا الترتيب التفرقة بين الآيات المكية والمدنية ، والاستدلال عليهما بالأسلوب الذي تتميز به كل فترة على حدة ، والمرتبة الثانية تتناول الظروف السياسية والاجتماعية التي حاول محمد معالجتها من خلال هذه الآيات ، والمرتبة الثالثة تتناول الآيات المتعلقة بالأحكام والعبادات . وهذا الترتيب نتج عنه غموض وإبهام في كثير من المواضيع وتساؤلات حول نقاط هامة قابلة للنقاش « 4 » .
ونحن أشرنا في مقدمة كتابنا إلى جهلنا باللغة الألمانية ، وعدم ترجمة كتاب نولدكه الشهير « تاريخ القرآن » إلى اللغات الأخرى التي نعلمها . ومن هنا فإننا قد فقدنا مصدرا أساسيا لا غنى عنه لدراستنا هذه ، إذ لو كان الأمر عكس ذلك لاطلعنا على آراء عديدة ولبذلنا الجهد للرد عليها وتحليلها طبقا لقدراتنا الذهنية واللغوية . وعلى العموم فإن انتقادات المستشرقين لجمع القرآن وترتيبه ورسمه لا تخرج عما أسلفنا القول فيه . ونورد معظم هذه الشبهات دونما الإشارة إلى المصادر التي استقيناها
هامش
( 1 ) د . تهامي نقرة ، القرآن والمستشرقون ، مناهج المستشرقين ، المرجع السابق ، ص 43 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 144 .
( 3 ) سورة الزمر ، الآيتان : 30 و 31 .
( 4 )Blachere ( R . ) Le Coran ; op . cit , p . 18 .