تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وخلق العديد من المشاكل ، لأن التدوين لم يكن صحيحا تماما ، فسقطت منه آيات كثيرة ، يضاف إلى ذلك أن أدوات الكتابة وما كتب عليها قد تمّ بدون ضبط أو نظام ، فهو قول مردود من أساسه ، لأنه لم يأت بأدلة سائغة تبرهن على صحة افتراضاته . يضاف إلى ذلك أننا قد أوردنا إليك آنفا كيفية تدوين القرآن وكتابته ، وضبطه ، وترتيبه ، وجمعه . فقد كان الرسول يأمر كتاب الوحي بوضع الآيات في مكانها الصحيح وكان يقرئها أصحابه ، ويحفّظها لهم ، حتى أصبح حفظ القرآن وترتيبه متواترا لديهم . وأنه عندما قام الصحابة بجمع القرآن لم يجدوا شيئا ضائعا منه . بل إن المطابقات والمقابلات التي أجروها بين النصوص المحفوظة في الصدور وتلك المدونة في أدوات الكتابة وجدت صحيحة . ولا ينقص هذا الحكم مقولة من استدلّ بفقدان آية من سورة براءة ، ولم توجد إلا عند خزيمة بن ثابت ، ومنها قولهم بضياع آيات أخرى مماثلة لهذه الآية . والدليل على ذلك أن جميع الآيات الأخرى وجدت إمّا محفوظة في الصدور أو مكتوبة في الرقاع . ولولا تتبعهم الدقيق وبحثهم الدءوب لما وجدوا هذه الآية المفقودة عند خزيمة بن ثابت . أما قول « بلاشير » إنّ مشكلة وحدة النص القرآني زادت تعقيدا بعد اغتيال الخليفة الرابع علي بن أبي طالب حيث ادعت شيعته بأن من جمع القرآن أسقط منه الآيات التي نصّت على توليته الخلافة دون سواه فهو قول لا يسنده دليل علمي أو عقلي . ثم إن بعض كبار مفسري القرآن من الشيعة ك « الطبرسي » يرفض هذا الادعاء جملة وتفصيلا ، ويقول في هذا الصدد « أما الزيادة في القرآن فمجمع على بطلانها ، وأما النقصان فهو أشد استحالة » ثم قال : « إن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة ، وأشعار العرب المسطورة ، فإن العناية اشتدت ، والدواعي توفرت على نقله وحراسته ، وبلغت إلى حد لم يبلغه شيء فيما ذكرناه ، لأن القرآن مفخرة النبوة ، ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية ، حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من إعرابه وقراءته وحروفه وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا ، مع العناية الصادقة والضبط الشديد » « 1 » ، ثم إن الإمام عليّا قد أشاد بالخليفتين أبي بكر الصديق وعثمان لجمعهما القرآن
هامش
( 1 ) الطبرسي ، مجمع البيان ، ذكره الشيخ الزرقاني في مناهل العرفان الجزء الأول ، ص 281 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 324 | ساسي سالم الحاج