تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
على أحدث ما وصل إليه البحث العلمي الصحيح . ونستنتج من ذلك كله صحة القرآن ، ووصوله إلينا متواترا ، وأنه لا زيادة فيه ولا نقصان . ولقد كان غرضنا من الاستعراض الآنف بيانه عرض آراء المستشرقين حول هذا الموضوع الهام الذي قتلوه بحثا ودرسا وتمحيصا ، ووصلوا بدراساتهم إلى نتائج علمية تتناقض وما وصل إليه المسلمون من مناهج علمية أثبتوا بها صحة القرآن الكريم . وسوف نستعرض عليك آراء المستشرقين في هذا الصدد مع الرد على شبهاتهم طبقا للمنهج الذي سلكناه في المباحث الأخرى . تعرض المستشرق الفرنسي « ريجي بلاشير »
Blachere
إلى دراسة القرآن في العديد من الكتب ، كما قام بترجمته إلى اللغة الفرنسية - وهي من أفضل الترجمات في رأينا إلى هذه اللغة - . وقام بدراسات تناولت القرآن وكيفية جمعه وترتيبه ، فأشار إلى المراحل المختلفة التي مرّت بها كتابة القرآن ، أولاها مرحلة حفظ القرآن في صدور المسلمين والتي استمرت حسب قوله عشرين سنة . ونفى « بلاشير » أن يكون هناك قرآن مكتوب بمكة قبل هجرة الرسول إلى المدينة ، مع تشديده على معرفة العرب للكتب المقدسة الأخرى المكتوبة كالتوراة التي كان يستخدمها اليهود والمسيحيون بالمدينة والأناجيل المسيحية التي يستخدمها أهل نجران والحبشة نظرا للعلاقات التجارية التي كانت تربطهم بتلك الأصقاع . ويرى بلاشير أن بدء كتابة القرآن قد أصبحت ضرورة بعد هجرة الرسول إلى المدينة ، فدوّن على العسب ، واللخاف ، والرقاع ، وعظام الأكتاف ، والأضلاع . وقد وافق الرسول على هذه الخطوة دون أن يفرضها على المسلمين ، ويرى أن جمع القرآن وتدوينه بهذه الطريقة قد خلق العديد من المشاكل ، لأن التدوين لم يكن صحيحا تماما فسقطت آيات كثيرة منه ، يضاف إلى ذلك أن أدوات الكتابة وما كان مكتوبا عليها قد تم بدون ضبط أو نظام بل وقد ضاع بعض منها « 1 » . أما المرحلة الثانية لتدوين القرآن فقد بدأت بعد وفاة الرسول في عهد الخليفة أبي بكر ، وقد جمع القرآن من صدور الحفاظ ومن الأدوات التي كتب عليها ، إلّا أن هذا الجمع لم يتعد المبادرة الشخصية للخليفة ، كما لم يتجاوز جمع ما كان في صدور
هامش
( 1 )Blachere ( R . ) Le Coran , Que sais je ? P . U . F . Paris , p . 20 .