لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
« 1 » . وأمره اللّه في آية أخرى ألّا يعجل بالقرآن قبل أن يقضى إليه وحيه ويطالب ربه بزيادة علمه « 2 » .
ولقد كان الرسول حريصا على ألّا يضيع منه شيء مما يوحى به إليه ، وكان أحيانا يستعجل الوحي ويطلبه ، ويرجو من اللّه ألّا يتركه . وكان يتلو كل آية نزلت عليه على المسلمين فيحفظونها في صدورهم ، وكانوا يتنافسون في ذلك ، وكل يحاول الحصول على أكبر قدر من هذه الآيات المليئة علما وحكمة وتشريعا . وكان مفروضا على المسلمين أن يقرءوا القرآن أو ما تيسّر منه إبّان الصلوات الخمس ، وفي الليل ، ويأمرهم اللّه بتلاوته والتهجد به ، وترتيله . بل إنه عندما فشا الإسلام كان تعليم القرآن من المهام التي يقوم بها الصحابة في الأصقاع التي ينتشر فيها ، بل وكان واجبا عليهم تعليمه للأميين وبقية المؤمنين المستضعفين . ومن هنا كثر حفظة القرآن في عهد النبي حتى بلغوا المئات .
وأورد المفسرون ، وكتّاب الحديث وجمعته العديد من الأحاديث النبوية التي تحث المسلمين على حفظ القرآن وتعلّمه وتعليمه للآخرين كقوله عليه السلام : « إن هذا القرآن مأدبة اللّه عز وجل فتعلموا من مأدبته » . وكقوله : « خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه » . وكقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة طعمها طيّب وريحها طيّب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل الثمرة لا ريح لها وطعمها حلو ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مرّ ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة لا ريح لها وطعمها مر » . وكقوله : « من نفّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفّس اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسّر على معسر يسر اللّه عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلما ستره اللّه في الدنيا والآخرة .
واللّه في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه . ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل اللّه له طريقا إلى الجنة . وما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللّه يتلون كتاب اللّه ويتدارسونه بينهم إلّا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفّتهم الملائكة وذكرهم اللّه فيمن عنده ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه » « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة القيامة ، الآيات : 16 - 19 .
( 2 ) سورة طه ، الآية : 20 .
( 3 ) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ص 4 وما بعدها ، أورد الأحاديث بأسانيدها .