لاقوا أنصارا في أماكن أخرى ، كالرها ونصيبين وغيرهما من الأصقاع التي آمنت بهذا المذهب الجديد . والذي يهمنا في هذا الصدد ، انتشار هذا المذهب في الجزيرة العربية وخاصة في الحيرة ، وقطر ، والبحرين ، وعمان ، واليمامة ، ونجران ، واليمن « 1 » .
أما المذهب اليعقوبي فترجع تسميته إلى « يعقوب البرادعي » المتوفى عام 500 ميلادية . وملخص مذهبه أن جعل للمسيح طبيعة واحدة وأقنوما واحدا ، وأطلق على أتباع هذا المذهب « بالمنوفستيين » أي القائلين بالطبيعة الواحدة . وانتشر هذا المذهب بين الغساسنة ، وبقي بين ظهرانيهم حتى ظهور الإسلام .
وقبل أن نتطرق بعد قليل إلى أهمية هذين المذهبين في دراستنا يجدر بنا الإشارة إلى مذاهب أخرى هي مزيج من اليهودية والنصرانية وجدت سبيلها إلى بعض أصقاع الجزيرة العربية ، ونتعرض لها لأهميتها في ما يتعلق بالشبهة القائلة بتأثر القرآن بالمصادر والمذاهب والكتب المسيحية خاصة حول طبيعة المسيح وولادته والظروف التي مر بها . وأهم هذه المذاهب ما أشارت إليه الموسوعة البريطانية « 2 » باسم « الأبيونيين » وهم من قدماء اليهود المنتصرين ، وتعني هذه التسمية بالعبرية « الفقراء » .
وملخص رأي هؤلاء القوم اعتقادهم بوجود اللّه خالق الكون والحياة . وينكرون رأي القديس « بولس » في المسيح ، ويعتقدون أن المسيح بشر ، امتاز على غيره بالنبوة ، وبأنه رسول اللّه ، ويؤمنون بولادة المسيح من قبل والدته مريم دون اتصال بالبشر ، وأنكروا صلب المسيح وأن من صلب قد شبه لهم به .
والذي يهمنا من السرد السابق للمذاهب المسيحية المختلفة بيان تأثيرها العقدي والثقافي على أهل الجزيرة العربية . فقد رأينا آنفا علم بعض الحنفاء بالعهدين القديم والجديد كأمية بن أبي الصلت ، وورقة بن نوفل ، ونضيف عليهما عامرا الراهب ، وقس بن ساعدة وغيرهم من الحنيفيين . ويذهب المستشرق الألماني « شبرنجر »
sprenger
إلى احتمال ترجمة العرب للكتاب المقدس قبل الإسلام وعند ظهوره ،
هامش
( 1 ) د . جواد علي ، المرجع السابق ، الجزء السادس ، بتصرف كبير من عدة صفحات ومراجع مختلفة .
( 2 )Encyclopedia Britanica , Vol 7 , p . 881 . Art « Ebionites » .وانظر كذلك جواد علي ، المرجع السابق ، الجزء السادس ، ص 635 .