تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وإذا انتقلنا من العبادات إلى المعاملات ، وجدنا أن العديد منها كانت معروفة في الجاهلية ، وأبقى الإسلام عليها ، وعدّل الفاسد منها وأبطلها . ولو اتخذنا الأحوال الشخصية كمثل على ذلك لاتضحت لنا القاعدة التي طالما كررناها وهي إبقاء الإسلام على العادات والأعراف الصالحة وإلغاء الفاسد منها . كان الجاهليون يحرمون زواج الأب من ابنته ، والجد من حفيدته ، والأم من ابنها ، والجدة من حفيدها ، والأخ من أخته مراعاة لعلاقة الأصل بالفرع . وتسري قاعدة التحريم ذاتها من ابنة الأخ وابنة الأخت ، ولكنهم كانوا يجمعون بين الأختين ويستخلف الرجل على امرأة أبيه ، وهو نكاح المقت ، فأقر الإسلام تحريم زواج الأقارب ، وحرّم الجمع بين الأختين واستخلاف الرجل على زوجة أبيه « 1 » . وكان الصداق فريضة واجبة عند الجاهليين لصحة عقد الزواج ، لأنه دليل على شرعيته . فإذا كان الأمر خلاف ذلك عد الزواج بغيا وسفاحا وزنى . وكان يفترض أن يدفع المهر للمرأة لأنه من حقها ، إلّا أن ولي أمرها عادة ما يستولي عليه كأيامنا هذه . وقد نهى الإسلام عن ذلك « 2 » . كان للجاهليين أنواع من الزواج ، منه نكاح المقت وهو استخلاف الرجل أباه في زوجته ، وقد حرمه الإسلام تحريما قطعيا « 3 » . ومنه نكاح المتعة ، وقد أشير إليه في القرآن الكريم « 4 » . وهو نكاح محدد بأجل معلوم ، فإذا بلغ الأجل وقعت الفرقة ، وهذا النوع من الزواج محل خلاف بين المسلمين إلى يومنا هذا ، فمنهم من حرّمه ، ومنهم من يحلّله ، ولكلّ بيّنته وحجّته وبراهينه . ومن أنواع الزواج الجاهلي نكاح البدل ، ونكاح الشغار ، ونكاح الاستبضاع ، ونكاح الظعينة ، وقد حرّم الإسلام هذه الأنواع جميعا . فإذا ما انتقلنا من الزواج إلى الطلاق ، وجدنا أن هذا النوع من الفرقة المؤقتة أو المؤبدة بين الزوجين معروفة لدى الجاهليين . فإذا طلّق الرجل امرأته ثلاث مرات ، فلا يحل له الاقتران بها من جديد ، وتصبح طالقة طلاقا بائنا . ووجد الجاهليون حيلة
هامش
( 1 ) الطبري ، تفسير ، الجزء الرابع ، ص 217 وما بعدها . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 4 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 22 . ( 4 ) سورة النساء ، الآية : 24 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 274 | ساسي سالم الحاج