تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
للقرآن الكريم هو شعر أمية بن أبي الصلت ، للتشابه الكبير بينهما في الوحدانية ، ووصف الآخرة ، وقصص أنبياء العرب القدماء . وزعم هذا المستشرق أن المسلمين قد محوا شعر أمية وحرّموا إنشاده ليستأثر القرآن بالجدة ، وليصبح النبي هو المنفرد بالوحي الإلهي « 1 » . وذهب المستشرق « بور
Power
» مذهب « هوّار » حيث ذكر أنه حيث يوجد تشابه بين شعر « أمية » والقرآن ، فإن ذلك يدل على أن الرسول أخذ من « أمية » لأنه أقدم من الرسول « 2 » . وأورد المستشرق « تسدال
Tisdal
» شبهات الناقدين لمصدر القرآن الكريم ، واتهامه في مصدره الإلهي منها أبيات منسوبة إلى « امرئ القيس » وتحتوي على بعض التعبيرات القرآنية مثل :
دنت الساعة وانشق القمر * عن غزال صاد قلبي ونفر أحور قد حرت في أوصافه * ناعس الطرف بعينيه حور بسهام من لحاظ فاتك * تركتني كهشيم المحتظر « 3 »
ويذهب المستشرق الأب « هنري لامانس
H . Lammens
» إلى القول بأن محمدا عندما بلغ الثلاثين من عمره مرّ بأزمة دينية خانقة التجأ بسببها إلى الوحدة والعزلة والتأمل ، تلتها مرحلة الأحلام والرؤيا المضطربة ، متقززا من مادية قريش ومشمئزا من عبادتها للأوثان . فاعتنق الوحدانية وآمن بالبعث والحساب . ووجد نفسه متفقا في هذه المعتقدات مع اليهود والنصارى . واعتقد أنه ما دام ليس هناك إلا إله واحد فليس هناك إلا وحي إلهي واحد . على العرب ألّا يبقوا خارج هذا الإطار . فاعتقد أنه مدعو لنشر هذه الحقائق بين أبناء جلدته ، وبلغتهم أيضا . وهو دور متواضع محدد في صياغة الوحي العالمي باللغة العربية ، مطوّع وفقا لحاجيات وظروف كل شعب « 4 » .
هامش
( 1 )CL HUOART ; journal Asiatique , X , vol ; IV , 1940 , p . 125 .( 2 ) ديوان أمية ، المقدمة ، تحقيق مزدرش شولتيس . ( 3 ) التهامي نقرة ، القرآن والمستشرقون ، بحث في « مناهج المستشرقين في الدراسات العربية والإسلامية » الجزء الأول ، مكتب التربية العربي لدول الخليج ، ص 34 . ( 4 )H . LAMMENs ; L'Islam , croyances et Institutions . IMP Catholique , beyrout 3 eme edition , 1943 , pp : 34 - 35 .