تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الخالق ، ويوم البعث والحساب . أما السور القرآنية الأخيرة فإنها تقترب كثيرا من التعاليم الإنجليزية القديم منها والحديث « 1 » . ويناقش « مونتجمري وات » كيفية وصول المؤثرات اليهودية والمسيحية إلى النبي ، وهو في نقاشه ينفي معرفة النبي للقراءة والكتابة خلافا للكتّاب الغربيين الآخرين الذين لا يستطيعون إدراك هذه الحقيقة طالما كانوا يعتقدون أن محمدا بصفته تاجرا ماهرا فلا بد أن يكون ملمّا بالقراءة والكتابة ، ويفسرون إصرار المسلمين على أميته كسند لإثبات معجزة القرآن وأصله الإلهي ليس إلّا . ولكن « مونتجمري وات » ينفي اطلاع محمد المباشر على الكتب المقدسة لليهود والمسيحيين وإن كان لا يستبعد وصول تعاليمهم إليه شفاها « 2 » . وللتدليل على صحة استنتاجه فهو يقترح عدة افتراضات منها : إمكانية مقابلة النبي لبعض رجال الدين اليهود والنصارى ، ومجادلته لهم ومناقشته معهم بعض القضايا الدينية ، ومنها : إمكانية مناقشته للعرب النصارى وللقادمين من الحبشة واليمن وهم يعتنقون المسيحية ، ومبادلته بعض الأفكار الدينية معهم ، ومنها : وجود جالية يهودية كبيرة بالمدينة وربما تكون مجادلتهم له واختلاطه بهم قد أديا إلى تشرّبه بعض أفكارهم الدينية . إن دفاع « مونتجمري وات » عن صحة الرسالة النبوية ، وصدق الرسول ، لا تنفي اعتقاده هو الآخر بعدم ألوهية القرآن الكريم وتأثره بمصادر خارجية آتية من الديانتين اليهودية والمسيحية . ويرى المستشرق الفرنسي « بلاشير
Blachere
» أن التشابه الحاصل في القصص القرآني مع القصص اليهودي المسيحي يعزز بشرية القرآن وتأثره بالعوامل الخارجية ، خاصة أنه قد استنتج هذا التأثير المسيحي واضحا في السور المكية الأولى ، والناتج عن تلك العلاقات المستمرة التي كانت تربط بين مؤسس الإسلام والفقراء المسيحيين بمكة « 3 » . وذهب المستشرق الفرنسي « كليمان هوار »
K . Huoar
إلى أن المصدر الرئيس
هامش
( 1 )Watt ( m . ) Mahomet ; tr . f . Odile Mayot , Payot , Paris , 37 , S . D .( 2 ) المرجع السابق ، ص 37 . ( 3 )BlACHERe ( R . ) Le probleme du Mahomet , P . U . F . Paris , 1952 , p . 60 .