تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
من الخسران المبين ، أي أنه أحس بقوة لا يستطيع لها مقاومة تدفعه إلى أن يكون مربيا لشعبه أي « منذره ومبشره » « 1 » . ويصف « جولدزيهر » وصف القرآن ليوم القيامة وأهوالها والكوارث التي ستنجم عن حدوثه ، وإنذاره بنهاية العالم ، وبيوم الغضب والحساب ، وانتهى إلى نتيجة مفادها أن ما يبشر به الرسول والمتعلق بالدار الآخرة ليس إلّا مجموعة مواد استقاها بصراحة من الخارج يقينا ، وأقام عليها هذا التبشير . ولقد أفاد من تاريخ العهد القديم - وكان ذلك في أكثر الأحيان عن طريق قصص الأنبياء - ليذكّر على سبيل الإنذار والتمثيل ، بمصير الأمم السالفة الذين سخروا من رسلهم الذين أرسلهم اللّه لهدايتهم ، ووقفوا في طريقهم ، وبهذا انضم محمد إلى سلسلة أولئك الأنبياء القدماء بوصفه آخرهم عهدا وخاتمهم « 2 » . وفي مجال الفقه ذكر « جولدزيهر » أن الإسلام أقر بعض فقه الجاهليين وأحكامهم ، مما لم يتعارض مع مبادئ الإسلام فأخذ - على رأيه - من قوانين أهل مكة أحكامها وأخذ من فقه أهل المدينة ، وهو في نظره أقل تطورا من فقه أهل مكة ، ولذلك فإن فقه أهل الحجاز كان من جملة المنابع التي غرف منها الفقه الإسلامي « 3 » . ويقول المستشرق الإنجليزي « هاملتون جب »
H . Gibb
: « إن محمدا ككل شخصية مبدعة قد تأثر بضرورات الظروف الخارجية المحيطة به من جهة ، ثم من جهة أخرى قد شق طريقا جديدا بين الأفكار والعقائد السائدة في زمانه ، والدائرة في المكان الذي نشأ فيه . . . وانطباع هذا الدور الممتاز لمكة يمكن أن نقف على أثره واضحا في كل أدوار حياة محمد ، وبتعبير إنساني : إن محمدا نجح ، لأنه كان واحدا من المكيين » « 4 » . ويذهب « مونتجمري وات
M . Watt
» إلى أن السور القرآنية الأولى التي تتحدث عن الوحدانية تضع القرآن في مرتبة الوحدانية اليهودية المسيحية نظرا لمفاهيمه عن اللّه
هامش
( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 9 . ( 3 ) د . جواد علي ، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ، الجزء الخامس ، دار العلم للملايين ، الطبعة الأولى ، 1970 م ، ص 483 . ( 4 )GIBB ( H . ) Mohamedanisme , p . 27 .