تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
نلاحظ على تلك الترجمات تلك الركاكة اللفظية ، وعدم دقة المعنى المترجم ، بل وأحيانا تناقض الترجمة عن الأصل وهو من أخطر الأمور . وإذا أراد المترجم القيام بترجمة حرفية للقرآن الكريم كما فعل « بالمر » فإن الأمر يقتضي وجود مفردات في لغة الترجمة مساوية لمفردات القرآن ، ووجود ضمائر وروابط في لغة الترجمة مساوية لروابط القرآن « 1 » . وإذا قمنا بتطبيق هذه القاعدة على ترجمة القرآن الكريم ، أو اطلعنا على بعض التراجم الحرفية المنجزة أصلا لوجدنا قصور هذه الترجمة واستحالتها أيضا لعدم تساوي مفردات القرآن وضمائره وروابطه باللغات الأخرى ، ولعدم اتسام تلك الترجمات بذلك الرنين اللذيذ الذي يحس به السامع عند تلاوته القرآن بالعربية ، ولعدم تكافؤ الألفاظ في اللغتين مما يضيّع العديد من معاني القرآن بل وتعارض الآيات مع بعضها من حيث الأحكام . ومن أهم خصائص ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية اتسام معظم تلك الترجمات بالتشويه المتحيز ، بحيث جاءت بعيدة عن الموضوعية والأمانة العلمية ، مع تذييل معظم تلك الترجمات بمقدمات وتعليقات نقدية تشتمل جميعها على نقض للقرآن ، ومحاولة سيئة النية لتغيير أحكامه ، وتأويل آياته تأويلا خاطئا لا يتسق وما يفهم من عباراته وألفاظه ، فاتسمت هذه الترجمات بالتحريف ، والتزوير ، والتشويه ، الأمر الذي جعله هدفا مناسبا للشبهات الأخرى الناجمة عنها . إن العديد من مترجمي القرآن الكريم لا يحسنون اللغة العربية ، ولا يتقنونها إتقانا تاما . لأن من شروط الترجمة العلمية الصحيحة معرفة المترجم للغة الأصل ولغة الترجمة معرفة كاملة لأساليبهما ، وخصائصهما ، وقواعدهما ، وأن تكون الترجمة وافية بجميع معاني النص المترجم وشمولية مقاصده ، وأن تكون صيغة الترجمة مستقلة عن النص الأصلي بحيث يستغنى بها عنه ، وتحل محله لفظا ومعنى . ولو طبقنا هذه الشروط على مترجمي القرآن لوجدنا نقصانها لدى العديد منهم ومن هنا كانت ترجمة القرآن ناقصة مبتورة لم تؤد أبدا إلى معرفة النص الإلهي لفظا ومعنى في الغالب الأعم . ولو أتينا بنماذج من هذا القبيل لرأينا ذلك القصور والغموض
هامش
( 1 ) محمد عبد العظيم الزرقاني ، مناهل العرفان ، الجزء الثاني ، المرجع السابق ، ص 146 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 265 | ساسي سالم الحاج