بجزيرة سيناء جزاء وفاقا لعمله ، فقد قام هذا المستشرق بترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية ، وصفت بالدقة والشمولية بالرغم من النقد الذي وجّهه إليها « هاملتون جب
H . Gibb
» بأنها حرفية غير مكافئة ، وقال عنها « استانلي لين بول » بأنها يعوزها الإنضاج « 1 » .
ولعل من المفيد إيراد ما دبّجه « بالمر » عن الصعوبات الناجمة عن ترجمة القرآن للّغة الإنجليزية ، لأن أقواله هذه تصدق على بقية الترجمات الأخرى فهو يقول : « إن ترجمة القرآن كما ينبغي هي مهمة عسيرة جدا ، ومحاكاة القافية والإيقاع من شأنه أن يعطي القارئ الإنجليزي رنينا مصطنعا غير موجود في الأصل العربي . ونفس الاعتراض ينهض ضد استعمال أسلوب الترجمة الرسمية للكتاب المقدس ونقله بلغة متألقة أو مستفخمة سيكون أمرا غريبا عن روح الأصل » . ويقول عن منهجه في الترجمة : إنه قد ترجم كل جملة بالقدر من الحرفية الذي يسمح به الاختلاف بين اللغتين ، وحينما يكون التعبير خشنا أو مبتذلا في العربية ، فإنه لا يتردد في نقله بلغة إنجليزية مماثلة ، حتى لو كان النقل الحرفي ربما يصدم القارئ « 2 » .
اختلف المسلمون في جواز ترجمة القرآن الكريم من اللغة العربية أو منعه ، وأجمع المبيحون له على استحالة ترجمته الحرفية ، وإمكانية ترجمة معانيه ، لأنه نزل بلسان عربي مبين ، وأن إعجازه يشمل اللفظ والمعنى ، كما أن التعبد بتلاوته لا يكون إلّا بهما « 3 » .
ولكن القرآن كتاب هداية ، وإرشاد ، ويؤكد عمومية الرسالة المحمدية وعالميتها ، والأمر يقتضي ترجمة معانيه وأحكامه إلى الألسنة الأخرى لتهتدي به الأقوام الأخرى غير العربية ، ويستحيل وصول هذه الهداية دونما ترجمة أحكامه وأوامره ونواهيه إلى لغات تفهمها تلك الأقوام ، ومن هنا كان أنصار المبيحين لترجمته أكثر حجة ومنطقا من أنصار المانعين لها .
وقد بلغ الزمخشري غايته في جواز ترجمة القرآن الكريم عند تفسيره للآية
هامش
( 1 ) عبد الرحمن بدوي ، موسوعة المستشرقين ، دار العلم للملايين ، بيروت ، ص 44 .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 45 .
( 3 ) د . محمد الدسوقي ، في تاريخ القرآن وعلومه ، المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان ، طرابلس ، الطبعة الأولى 1983 م ، ص 213 .