تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
معظم المصادر الأجنبية تشير إلى الترجمة القرآنية التي أشرف عليها « بطرس المبجل » . كما أن الشواهد العلمية تؤكد ذلك عندما بدأت الدراسات العلمية تنصبّ على الإسلام وأهله من خلال تلك الترجمة التي استند إليها العديد من علماء الغرب لمناقضة الإسلام ، ومحاربته ، من خلال المبادئ الواردة في كتابه المقدس ، وهو المبدأ الذي يستند إلى الاطلاع على العدو ومصادره لفهمه ، والاطلاع على أسباب قوته وضعفه ، ولمقارعته بنفس سلاحه وحجته . ولعل المؤرخ الإنجليزي أراد الإشارة إلى طبع ترجمة « بطرس المبجل » بمدينة « بال » عام 1523 م والتي قام بنشرها « ببلينادر » في ذلك التاريخ . وتوالت ترجمات القرآن الكريم إلى اللاتينية ، ولكننا لا نستطيع أن نطلق عليها بحق « ترجمة » لأنها كما ذكرنا مشفوعة بتعليقات وتحليلات ، وكتابة مقدمات طويلة حافلة بالتشويه ، والإضافة والتعليقات انصبت كلها على دحض القرآن ، وعدم صحة مصادره ، واستناده إلى المصادر اليهودية والمسيحية . ونريد التنويه إلى أنه قد سبق للمسلمين ترجمة القرآن الكريم إلى العديد من اللغات المستخدمة إبان نهضتهم وسيطرتهم على العلوم والمعارف الإنسانية . وترجمت كذلك الرسائل والمواثيق والعهود التي أبرمها وبعث بها الرسول إلى معاصريه من الملوك والحكام ، فقد ترجمت رسائل الرسول إلى اليونانية ، والفارسية ، والقبطية ، والحبشية في السنة السادسة أو السابعة للهجرة « 1 » . كما أثبت المستشرقون ترجمات قديمة للقرآن الكريم إلى السريانية ، زمن ولاية الحجاج بن يوسف في خلافة « عبد الملك بن مروان » « 2 » . ويذكر المستشرق الفرنسي المسلم « مونتاي
monteil
» أن الفيلسوف اليوناني « نقيطاس » ، الذي عاش في القرن الثالث الهجري قد نقل القرآن إلى اليونانية وهو يشتمل على الترجمة والتعليقات والنقد والرد شأن بقية المترجمين الأوائل « 3 » . أما ترجمة القرآن إلى لغات الأقوام التي انتشر فيها الإسلام فقد كانت قديمة جدا
هامش
( 1 ) محمد حميد اللّه ، فهم القرآن لمن لا ينطق بلغة الضاد ، الندوة العالمية حول ترجمات معاني القرآن الكريم ، جمعية الدعوة الإسلامية العالمية ، ص 53 . ( 2 )Mignana ; An ancient cyriac translation of the Quran .( 3 )Monteil ( M ) . L'islam , Paris , 1963 , p . 8 .