كالترجمة الكاملة إلى الفارسية ، والتركية ، والهندية ، والسندية . بل إن ترجمات القرآن الكريم وصلت إلى 140 لغة أجنبية في الوقت الحاضر « 1 » .
ولكن الذي يهمنا في هذا السياق هو ترجمة القرآن الكريم إلى اللاتينية أولا ثم إلى اللغات الغربية المعاصرة ثانيا ، نظرا لتحديد دراستنا بالمستشرقين وهم القادمون من هذه الأصقاع والمتخصصون في الدراسات العربية والإسلامية .
فبعد ترجمة القرآن الكريم الأولى إلى اللاتينية تحت رعاية « بطرس المبجل » ، منذ عام 1143 م ، تلتها ترجمات لاحقة أهمها تلك التي أنجزها « توماس هينكلمان .
T Hinklemann
» عام 1694 م ، ثم تلتها ترجمات أخرى لاتينية أشهرها ترجمة العلامة الأب « مارّاتشي »
L . Marracci
الذي قضى فيه أربعين سنة من عمره بحيث استقى ترجمته من المصادر العربية الأصلية ، وتمت طباعة هذه الترجمة بمدينة بادوا عام 1698 م .
وبعد طبعة وترجمة « مارّاتشي » للقرآن الكريم تلته بعد حين من الزمن ترجمة العالم الألماني « جوستاف فلوجيل
G . Flugel
» إلى اللغة اللاتينية أيضا ، وقد كان لهذا العالم فضل السبق في تدبيج أول قاموس لألفاظ القرآن الكريم .
وعندما ينظر الباحث إلى تراجم القرآن الكريم إلى اللاتينية في هذه الأزمنة المتقدمة والمشوبة بالتعصب الكنسي ضد الديانة الإسلامية ومؤسسها ؛ يلاحظ عدم قيامها على مبدأ البحث العلمي النزيه ، إمّا لسوء نية أصلا ، وإمّا لجهل القائمين باللغة العربية وبلاغتها واشتقاقها ، ويؤخذ على هذه الترجمات العديد من الهنات والسقطات العلمية منها : استنباطها للعديد من المبادئ الإسلامية التي تخالف الشريعة الحقة والتي استنتجها الدارسون من خلال هذ الترجمات الفاسدة ، ومنها كثرة التصرف في هذه الترجمات من الحذف والتغيير والتبديل والتقديم والتأخير طبقا لهوى المترجمين وأحكامهم المسبقة ، ومنها : تصيّد القراءات الشاذة ومحاولة تفسيرها بحجج تتلاءم وما جبلوا عليه من التهجم على مؤسس الإسلام والمسلمين ، ومنها : أن جل هذه الترجمات قد أكدت - دون سند علمي - أن القرآن الكريم هو من وضع النبي وأصحابه ، وأنه ليس منزلا عليه من اللّه ، وأنه يشوبه التناقض والنسخ والنقصان من حيث الأسلوب والبلاغة والأحكام .
هامش
( 1 )Hamidullah ( M . ) Translation of the Quran in every language .