العصور الوسطى » من أن « بطرس المبجل » رئيس ديركلوني
cluny
الشهير رعى أول ترجمة للقرآن الكريم إلى اللاتينية ، فقد عهد بهذه الترجمة إلى العالم الإنجليزي
robert ketton
بمساعدة الألماني « هرمانوس » وراهب إسباني آخر مجهول الاسم ، وقد استغرقت هذه الترجمة ثلاث سنوات من 1141 م إلى 1143 م .
اتّصفت هذه الترجمة بالتعليقات على القرآن الكريم بحيث أصبحت لا تنطبق والمعاني الواردة به ، لما شابها من تصرف وحذف وتغيير . كما اتسمت هذه الترجمة بتعليقات وملاحظات لدحض الآيات القرآنية ، وتغيير أحكامها ، وبالتالي لم تكن ترجمة حرفية أو لفظية للقرآن ، كما لم تتناول معانيه طبقا لما ورد به من أحكام يعتد بها ، ومعاملات دنيوية سطّرها . ولا يمكننا اعتبار هذه الترجمة صحيحة طالما شابها التحريف والنقد والتعليق . وإن كنا لا ننكر أهميتها باعتبارها المعلم البارز والأساسي في مجال الدراسات الإسلامية في أوروبا الغربية « 1 » ، وباعتبارها الركيزة الأساسية والمأمونة للبدء بدراسات حقيقية وجدية ومعقولة حول الإسلام . وكان الهدف من وراء هذه الترجمة ليس نشر التعاليم الإسلامية بين ربوع المسيحيين بقدر ما هي وسيلة علمية رأى منفذوها سلوكها لاطلاع المسيحيين على هذا الكتاب لنقضه ، ومعارضته والرد عليه ومنع المسيحيين من اعتناق مبادئه ومعتقداته .
والقول الذي أشرنا إليه بمصادره يناقض ما ذهب إليه المؤرخ الإنجليزي « ستاينبرغ » في كتابه « الطباعة خلال 500 سنة » من أن أول ترجمة للقرآن الكريم إلى اللغات الأجنبية ، هي تلك التي قام بها « يوهانس أبورتيوس » الذي ترجم القرآن إلى اللاتينية ، في مدينة « بال » السويسرية عام 1542 م . ويقول هذا المؤرخ : إن هذه الترجمة حملت يومها مقدمتين : إحداهما لمارتن لوثر ، والأخرى لمساعده ويده اليمنى « مياكنتين » ، أحد كبار علماء عصره المعروفين « 2 » .
ونحن لا نستطيع الركون إلى ما ذهب إليه المؤرخ الإنجليزي في هذا الصدد لأن
هامش
( 1 )a ) M . T . D'alverny ; « Deux traductions latines du coran au moyen age » . Archives D'histoire doctrinale et litteraire de moyen age , XVI , 1948 , 69 - 131 . b ) Kritzeck ; « robert of Ketton's Translation of the Quran » . Islamic Quarterly , 11 , 1955 . pp : 309 - 312 .( 2 ) الشيخ طه الولي ، القرآن الكريم في الاتحاد السوفياتي ، مجلة الفكر العربي العدد الحادي والثلاثون . مارس 1983 م ، السنة الخامسة ، ص 286 .