تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ومن خصائص القرآن احتواؤه على الآيات الناسخة والمنسوخة ، وهذه الخاصية لها أهميتها البالغة في بحثنا ، لأن المستشرقين طعنوا في القرآن بهذه الشبهة ، ونالوا من قدسيته ، فعدوه من صنع البشر الذين يعدّلون أحكامه طبقا للحوادث والظروف ، ورأوا أنه لو كان من عند اللّه ما اعتراه النسخ والتبديل لأنه يعلم طبيعة البشر ابتداء . وهي مطاعن هامة ، وشبهات قوية سنتعرض لها في حينها ، ونتلمس الرد عليها في إبانها قدر المستطاع . ومن خصائص القرآن احتواؤه على آيات محكمات وأخر متشابهات ، وهذا التقسيم راجع إلى النص القرآني الصريح الوارد به لقوله تعالى :
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
« 1 » . طعن المستشرقون في هذه الخاصية القرآنية مطاعن عدة ، منها : انتفاء الحكمة في إنزال المتشابه حينما أراد اللّه لعباده البيان والإرشاد والهدى ، ومنها : ما الحكمة من الآيات المتشابهات التي لا يعلمها إلّا أولو العلم والعرفان ؟ ومنها : اختلاف تأويل الآيات المتشابهات والتي تقود إلى مجادلات كلامية تؤثر على العقيدة الإسلامية من أساسها ، ومنها : الغموض والإبهام الذي قد ينتج عن تفسير هذه الآيات والذي يؤدي إلى تفرقة الأمة ، وغيرها من الشبهات كثير ، وسنورد جلّها ، ونحاول الرد عليها في مكانها . هذه هي أهم خصائص القرآن الكريم ، وقد تعرض لها المستشرقون بحثا ودراسة ، وأوردوا عليها مطاعن عدة ، حاولوا من خلالها التشكيك في صحة القرآن الكريم وقدسيته وصدوره عن اللّه ، وحاولوا الطعن في جمعه وكتابته ، وحاولوا نفي إعجازه ومعرفته بالغيب ماضيا ومستقبلا ، وحاولوا إيراد مصادر عديدة له قسموها بين المصادر الخارجية والداخلية ، وأجهدوا أنفسهم في تلمس هذه المصادر وإعادة الأحكام القرآنية إليها ، وحاولوا التشكيك في صحة أسلوبه وعظمة بيانه ، وعلى العموم فقد حاولوا بكلّ السبل وشتى الطرق تلمس مواطن الضعف فيه ، وإظهار ناسخه ومنسوخه ، والتفرقة بين خصائص مكّيّة ومدنيّة ، وإيراد الشبهات على محكمه ومتشابهه ، كل ذلك من أجل معارضته من أساسه ، ونقض أحكامه ، والتدليل على بشريته ، والطعن في ظاهرة الوحي الإلهي ووصف الرسول بصفات دميمة عند تلقي
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 7 .