تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

الفصل الأول المستشرقون والقرآن الكريم

القرآن الكريم هو كلام اللّه المعجز ، المنزّل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، المكتوب في المصاحف المنقول بالتواتر ، المتعبد بتلاوته . ومن التعريف السابق نستنتج خصائص القرآن الكريم منها : إنه كلام اللّه تعالى وليس كلام البشر ، ومعنى ذلك هو كلام اللّه ، القائم بذاته تعالى ، وهو صفة قديمة من صفاته ، متضمن لجميع معاني الكلام ، محيط بما لا يتناهى من المعلومات ، ومعنى كلام اللّه المتضمن لجميع المعاني هو اشتماله على الألفاظ الدالة على ما في النفس ، وعلى مدلول العبارات وهي المعاني التي في النفس « 1 » . وقولنا المعجز معناه ، هو الذي لا يستطيع البشر تقليده أو الإتيان بشيء يشبهه ، خاصة أن اللّه سبحانه وتعالى تحدى به العرب الذين هم أهل فصاحة وبلاغة وبيان للإتيان ولو بسورة منه فما قدروا . ويذهب بعض الفقهاء إلى عدم تحديد كتاب اللّه بالمعجز ، لأن إعجازه يدل على صدق الرسول الكريم الذي نقله إلينا بواسطة الملك جبريل ، ولأنه يمكن تصور الإعجاز بما ليس بكتاب اللّه تعالى ، ولأن بعض الآيات ليس بمعجز وهي من الكتاب « 2 » . ولكن الإعجاز القرآني ثابت بالنص الصريح ، لأن اللّه تحدى به قوما في زمان هم فيه رؤساء صناعة الخطب والبلاغة ، وقول الشعر والفصاحة ، فسفّه أحلامهم ، وقصّر معقولهم ، وتبرأ من دينهم ، ثم تحداهم على أن يأتوا بمثل بعضه فعجزوا وأذعنوا له ، وأقروا للرسول بالتصديق . وقولنا المكتوب في المصاحف ، لأن الصحابة بالغوا في الاحتياط في نقله ،
هامش
( 1 ) الإمام الغزالي ، المستصفى من علم الأصول ، الطبعة الأولى ، المطبعة الأميرية ، سنة 1322 ه ، الجزء الأول ، ص 100 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 101 .