وأهملوا تدوين الأحاديث حتى لا تختلط به ، وجمعوه في عهد أبي بكر الصديق ، وعندما اختلف القراء في تلاوته جمع مرة ثانية في عهد الخليفة عثمان ، الذي محا الأحرف الستة التي أنزل بها القرآن ، وأبقى على الحرف السابع وهو حرف قريش أي لغتها . وهو الحرف الذي نقرأ به إلى يومنا هذا ، والذي اختلفت لهجات القراء فيه :
فمدّ بعضهم ، وقصّر بعضهم ، وفخّم فريق ، ورقق فريق ، ونفت طائفة وأثبتت طائفة .
وقولنا المنزّل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، معناه أن القرآن باعتبار أنه من الألفاظ الحقيقية المعجزة من أول الفاتحة إلى آخر سورة الناس نزل به جبريل على الرسول ، وأن هذه الألفاظ من اللّه تعالى لا دخل لجبريل ولا للنبي في إنشائها وترتيبها ، فاللّه هو الذي أبرز ألفاظ القرآن وكلماته مرتبة على وفق ترتيب كلماته النفسية لأجل التفهيم والتفهم « 1 » . واستمر نزول القرآن من مبعث الرسول إلى قرب وفاته وتقدر هذه المدة بين العشرين والخمسة وعشرين عاما .
ومن خصائص القرآن أنه نزل منجّما ، أي متفرقا لتثبيت فؤاد النبي وتقوية قلبه أولا ، والتدرج في تربية الأمة الناشئة علما وعملا ثانيا ، ومسايرة الحوادث والطوارئ في تجددها وتفرقها ثالثا ، والإرشاد إلى مصدر القرآن الذي هو اللّه وحده وليس لمخلوق سواه رابعا .
وقولنا منقولا بالتواتر ، لأنه بهذه الصفة يستحيل فيه الكذب أو النسيان ، أو الغفلة ، وقد تواتر الصحابة على نقله عن الرسول ، وحفظوه في صدورهم ، وعيّن له الرسول كتبة يكتبون الآيات التي تتنزل عليه ، وبالتالي يكون قد وصل إلينا صحيحا خاليا من الخطأ والتدليس والتبديل .
وقولنا متعبد بتلاوته ، أي أن قراءته ، وتدبّر أحكامه ، والامتثال لأوامره ، والامتناع عن نواهيه من الأمور الاعتقادية التي يثاب عليها المسلم أو يعاقب عليها طبقا لتصرفاته تجاه تلك الأحكام .
ومن خصائص القرآن إخبارنا بالغيب ، فهو يحتوي على أخبار وتاريخ الأمم السابقة التي لا نعلم أحوالها ، وكذلك أحوال الأمم وعبادتها ، والأنبياء المبعوثين لها ،
هامش
( 1 ) محمد عبد العظيم الزرقاني ، مناهل العرفان في علوم القرآن ، الجزء الأول ، طبعة عيسى البابي الحلبي وشركائه ، ص 48 ، بدون تاريخ .