تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
معناه كلية طالما كان لا يحدد الفرع الدّراسي أو الإقليم الجغرافي المدروس . وحجتهم في ذلك أن علماء الشرق المتخصصين في دراسة بلدانهم لا يمكن أن يطلق عليهم اسم « مستشرقين » . فنحن لا نستطيع أن نطلق على العربي المتخصص في دراسة لغة وثقافة وتاريخ وحضارة بلاده بأنه مستشرق ، وكذلك الحال بالنسبة للتركي ، والإيراني ، والهندي ، والصيني ، والياباني . بل إن إطلاق هذا المصطلح على مثل هؤلاء الناس يعتبر سبّة لهم . استمرت المناقشات حامية الوطيس بين أنصار إلغاء مصطلح الاستشراق وبين أنصار الإبقاء عليه . وكان الوفد السوقيتي برئاسة ( باباجان جافوروف
B . Ghafurove
) من أكبر أنصار الإبقاء عليه . فقد قال هذا العالم المستشرق ومدير معهد الاستشراق ب « موسكو » : « 7 ن هذا المصطلح « الاستشراق » قد خدمنا لمدة تزيد على قرن من الزمان فلما ذا ننبذ الآن « كلمة » تحدد بطريقة ملائمة العمل الذي نقوم به والذي قام به بفخر أساتذتنا منذ أجيال متعاقبة » « 1 » . وعندما عرض الموضوع للتصويت أمام المؤتمر تغلب فريق الإلغاء على فريق الإبقاء . وهكذا ألغيت كلمة « الاستشراق » نهائيا ورسميا ، وقرر المؤتمر أن يطلق عليه اصطلاحا آخر تحت عنوان « المؤتمر الدولي للعلوم الإنسانية لآسيا وإفريقيا الشمالية » . وهكذا ألقي بهذا المصطلح في مزبلة التاريخ كما قال « برنارد لويس » . أما الجانب الثاني الذي قاد الهجوم ضد الاستشراق والمستشرقين فإنه يتمثل في الكتّاب العرب والمسلمين الذين نظروا دوما إلى هذه الظاهرة العلمية نظرة الشك والريبة ، خاصة عندما اتجه به صانعوه إلى تحقيق أهداف دينية واستعمارية وسياسية واقتصادية تعرضنا لها بالتفصيل في الجزء الأول من كتابنا المنوه عنه . وإذا كان المستشرقون أنفسهم قد نبذوا هذا الاصطلاح رسميا ، وإذا كانت الدراسات الاستشراقية لم تعد كما كان عليه الحال من حيث القيمة العلمية والموضوع المطروق ، وإذا كانت الأغراض المتعددة التي سعت المدارس الاستشراقية إلى تحقيقها لم يعد لها وجود يذكر في أيامنا هذه ، فما ذا بقي من الاستشراق إذا ؟ . لقد عبرنا عن وجهة نظرنا حول هذا الموضوع في الباب الأول من كتابنا ،
هامش
( 1 )Ibid , p . 296 .