المدروسة . فمصطلح « المستعرب » مثلا وغيرها من المصطلحات المثيلة لها يتعدى مفهومها إلى مجالات ومفاهيم لا تقتصر فقط على وصف الدارسين لهذه الأقاليم الجغرافية بأسماء تلك المناطق ، ولكنها تشمل مناحي ومجالات أخرى ربما لا تصدق على ما كان يراد بمصطلح « المستشرق » من مفاهيم محددة . فكلمة « المستعرب » مثلا لا تطلق فقط على العالم الغربي المتخصص في دراسة اللغة العربية ، وتاريخ العرب وحضارتهم وثقافتهم ولكنها تتناول مجالات أخرى طبقا للمدارس الاستشراقية المتعددة . فإن كان الإنجليز يقصرون كلمة « المستعرب » على دارس اللغة العربية وتاريخ العرب وحضارتهم فإن لهذه الكلمة مدلولا أوسع من ذلك في الولايات المتحدة والتي يقصد بها كل متخصص في العلاقات العربية خاصة في المجالات السياسية والتجارية بل وتطلق أيضا على كل من وقف نفسه محاميا عن القضايا العربية « 1 » .
هكذا فقدت كلمة « الاستشراق » معناها القديم ، ولم تعد صالحة للتطبيق على الدراسات الشرقية الحديثة ، وقد فقدت أيضا قيمتها العلمية واللغوية وذلك عندما نبذها صناعها ومن وصفوا بها من تلقاء أنفسهم .
لقد هجرت هذه الكلمة - الاستشراق - بصفة رسمية إبان انعقاد المؤتمر التاسع والعشرين الدولي للمستشرقين ، والمعقود بمدينة « باريس » في صيف 1973 م بمناسبة الذكرى المئوية لأول مؤتمر دولي للمستشرقين والذين عقد في تلك المدينة ذاتها عام 1873 م .
ناقش الحاضرون في ذلك الملتقى إمكانية الاستغناء عن كلمة « الاستشراق » لأنها أصبحت لا تمثل في نظر بعض منهم تلك المفاهيم والمجالات التي كانت تتناولها في سالف الأزمان ، بل إن بعضهم الآخر أكد عدم وجودها حاليا وطالب بوقف عقد مثل هذه المؤتمرات الاستشراقية التي أصبحت لا تتلاءم وأهداف هذه الدراسات وأغراضها .
إن الهجوم على كلمة « الاستشراق » أتى من جانبين رئيسين ، أما الجانب الأول فقد قاده من يطلق عليهم عادة اسم « المستشرقين » الذين رأوا أن هذا المصطلح قد فقد
هامش
( 1 )Bernard Lewis , Le retour de L'islam ; op , cit , 295 .