تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
إن اتساع الدراسات الاستشراقية ، وتنوعها ، وتعدد مجالاتها ، وتباين أغراضها كانت لها مساوئ ومحاسن لا سبيل إلى إنكارها ، بالرغم من عدم تناولنا لهذه المساوئ والمحاسن في دراستنا هذه إلّا أننا لا ننسى الأثر الكبير الذي خلفته هذه الدّراسات في مجال العلوم والدراسات العربية والإسلامية . لقد تناولنا في الجزء الأول من كتابنا أثر هذه الدراسات الاستشراقية على الدراسات العربية والإسلامية دون أن نتناول سواها من الدراسات الشرقية التي تناولت الحضارات والثقافات التركية ، والإيرانية ، والهندية ، والصينية ، والإندونيسية ، وغيرها من الأصقاع الجغرافية المشرقية الأخرى . وحاولنا في تلك الدراسة بيان أهداف وتطور وخصائص المدارس الاستشراقية المختلفة ، وأعقبنا تلك المباحث بفصل طويل تناولنا فيه مناهج المستشرقين المختلفة . سنحاول في هذا الجزء تطبيق تلك المناهج على بعض القضايا الإسلامية التي تناولها المستشرقون بالبحث والتقصي والدراسة . وسنتعرض إلى قضايا محددة أجملناها في أربعة مباحث رئيسة هي : القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، والسيرة النبوية ، والفقه الإسلامي . سيكون منهجنا في هذه الدراسة استعراضيا تحليليا نتناول فيه آراء المستشرقين حول هذه القضايا كما أوردها أصحابها ، ثم نقوم بتحليل تلك الآراء والرد عليها بالأدلة والحجج والبراهين العلمية ، وسنحاول في هذا التحليل سلوك الحيدة والأمانة والموضوعية . وستكون هذه الدراسة في غاية الصعوبة والحساسية سواء من حيث نقص المصادر المطلوبة ، أو من حيث الآراء المطروقة أو من حيث الردود المتوقعة . فبالنسبة للمصادر التي تتناول هذه المواضيع فإن أغلبها قد دبّجه أصحابها بلغاتهم الأصلية ، خاصة في ما يتعلق بالقرآن الكريم الذي تناول أغلب مواضيعه المستشرقون الألمان خاصة الأستاذ « نولدكه » . ونحن نجهل هذه اللغة أصلا ، ولم تسعفنا بحوثنا عن إيجاد ترجمة لهذه الدراسات إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية التي نستطيع استخدامهما في بحوثنا ، وهذا نقص علمي واضح لا سبيل لنا إلى إنكاره ، وهو يجسد عائقا جديا أمامنا . يضاف إلى ذلك أن معظم الدراسات الاستشراقية التي تناولت هذه القضايا الأربع التي نزمع دراستها والتي كتبت بلغات أخرى نلم بها لا توجد أصلا في بلادنا . وقد اقتضى منا ذلك السفر مرات عديدة إلى مظانها ، وكابدنا الأموال والمشاق