للحصول عليها ، ولكن مع الأسف لم تكن ذخائرنا منها ممّا يمكّننا من تقديم دراسة جدية حول هذه القضايا لأن معظم هذه المصادر والمراجع ليست في متناول البيع في المكتبات العامة لنفادها وعدم إعادة طباعتها من جديد نظرا لتكلفتها من جهة ، ولعدم وجود مشتر لها من جهة أخرى . والأمر يقتضي منّا البقاء مددا طويلة في تلك البلدان للاطلاع عليها في المكتبات العامة والجامعية المتخصصة . ولكن نظرا لعدم قدرتنا على البقاء هناك لارتباطنا بأعمال محددة في بلادنا ، والتزاماتنا العائلية المضنية ، وتفرغنا لأعمال ومسؤوليات تمنعنا من الغياب عنها جعل حصولنا على هذه المعلومات من أشق الأمور وأعسرها .
لقد حاولنا خلال رحلات عديدة إلى أوروبا الحصول على بعض هذه المصادر الرئيسة التي سنستعين بها حتما في تدبيج دراستنا ، وقد وفّقنا بعض الشيء في الحصول على بعض المراجع المتعلقة بالحديث والسيرة والفقه ، ولكننا أخفقنا في الحصول على مصادر رئيسة استشراقية تناولت القرآن الكريم لنشرها بلغات أجنبية لا نحسنها ، ولعدم ترجمتها إلى لغات نستطيع البحث بها ولعدم إعادة نشر بعض منها بعد نفادها لتكلفتها ، وبذلك سنحاول دراسة هذا الموضوع من خلال لمّ شتاته من مصادر ثانوية متعدّدة .
إن الصعوبات التي أشرنا إليها قصدنا من وراء إيرادها تطبيق المناهج العلمية الصحيحة في دراستنا ، والتي تحتم على الباحث التنويه بها في مقدمة دراسته ، كما أنها اعتذار من قبلنا لقرائنا بقصورنا المتوقع في هذا المجال إذا ما لمسوا منّا ذلك . فنحن قد أقدمنا على دراسة في غاية من الصعوبة والعسر والحساسية من جميع النواحي . وقد ارتضينا لأنفسنا خوض غمارها لإيماننا المطلق بأهمية هذا الموضوع الذي أثار ولا يزال يثير العديد من الإشكالات والقضايا والمناهج المتعددة . كما أن اطلاع القارئ العربي على ما كتبه الآخرون عن لغته ، وتاريخه ، وديانته ، وحضارته أمر جوهري وضروري يجب علينا القيام به مهما تجشمنا من صعوبات ، وبذلنا من مجهودات وأنفقنا من وقت ومال ذلك أنه تقع على المثقف مسؤوليات جسام لا مناص له من التنكب عنها لمعالجة قضايا تهم تراثه وحضارته وأمته ، وأي نكوص عنها ، أو التنكب عن مسارها يعتبر خيانة ثقافية لمبادئه ولأمته .
إننا لا نجد مواساة لأنفسنا وللقراء عن نقص مصادرنا ، وقلة عدتنا ، وقصور همتنا إلّا ما ذكره الإمام الشافعي عندما فقد « رسالته » القديمة ، وألّف « رسالته » الحديثة في مصر عندما قال « وغاب عني بعض كتبي ، وتحققت بما يعرفه أهل العلم مما
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 250
مساهمون: ساسي سالم الحاج
ص٢٥٠