تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
بل إننا نلاحظ ورود كلمة « مستشرق » منذ عام 1799 م في أحد أعداد
Magazin Encyclopedique
رقم 122 ،
XXV
حيث ورد فيها « العالم المستشرق الأب بولينوس » . وإذا كانت الأكاديمية الفرنسية لم تعرف هذا الاصطلاح إلّا عام 1835 م ، فإنه وجد منذ عام 1824 م في تراجم الرجال الموتى الخاصة بالسيد « لويس لانجلي
L . Langles
» والمنشور في ( المجلة الآسيوية ) 1763 - 1824 م ، وقد جاء فيها ما يلي : « إن المعنى الجديد « للمستشرق » الذي حاول البعض خلطه وتخصيصه لدارسي اللغات الآسيوية ، ولمن يبحثون عن تاريخ وثقافة هذا الجزء من العالم ، هذا الاسم أي « المستشرق » هو من اختراع السيد لانجلي
Langles
« 1 » . استخدم شيخ المستشرقين « سلفستر دي ساسي
De Sacy
، هذا المصطلح مرتين منذ عام 1810 م ، مرة في مقدمة كتابه الشهير « النحو العربي » عندما تحدث عن المستشرق الهولندي أربينوس
Erpenius
ومدى مساهمته في دراسة النحو العربي ، ومرة ثانية عندما وصف به زملاءه من المستشرقين الذين لعبوا دورا هاما في دراسة فقه اللغة العربية ونحوها « 2 » . إن الغموض الذي شاب هذه المصطلحات منذ بدايتها لم يزل يلازمها إلى وقت الناس هذا . ذلك أن مصطلح « المستشرق » أطلق على كل دارس للغات الآسيوية مهما كان تخصصه الفعلي . وبذلك فإن هذا المصطلح قد شابه الغموض والإبهام والخلط ، لأن الأمر يقتضي تحديد من يدخل تحت هذا المصطلح ، بحيث يمنع الآخرون من الانضواء تحت لوائه حتى يكون التعريف جامعا ومانعا كما يقول المناطقة . وإذا ما حللنا مفاهيم هذا المصطلح عند « ساسي » فإننا نراه يقصره على دارسي اللغة العربية فقط . ولكن هذا التحليل ربما يشوبه الغموض والنقصان هو الآخر لأن « دي ساسي » عندما تحدث عن « أربينوس » ووصفه « بالمستشرق » فإن هذا العالم قد تخصص في اللغة العبرية بالإضافة إلى اللغة العربية ، ومن هنا نستنتج إمكانية ذهاب « ساسي » إلى إطلاق هذا المصطلح على كل متخصص في اللغتين العبرية والعربية ،
هامش
( 1 )Daniel Reig ; Homo orientaliste , Maisonneuve et la rose , Paris , 1984 , p . 9 .( 2 )S . De Sacy ; Grammaire , V J et Xlj .