تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الشرق ، وفي جمع الوثائق والمخطوطات والمؤلفات العربية والإسلامية النادرة ، وإرسالها إلى أوروبا التي لا تزال جامعاتها ومراكزها العلمية زاخرة بها إلى الآن . ثم انتقلنا بعدئذ إلى مرحلة الاستشراق العلمية ، ونبهنا منذ البداية إلى أن هذه التقسيمات نظرية ، ولا تستند إلى فواصل زمنية محددة ، بل إنها جميعا متداخلة على هيئة دوائر لا يمكن فصل إحداها عن الأخرى ، ولكننا حاولنا من خلال هذا التقسيم إبراز خصائص كل مرحلة ، وما تمتاز به من خطوط واضحة المعالم ، ومن هنا كان تصنيفنا للمرحلة الأخيرة « بالعلمية » لأننا حاولنا أن ندرس من خلالها المؤسسات العلمية التي ساهمت في خلق وتطوير الدراسات الاستشراقية ، واقتصرنا خلالها على بيان ما يتعلق بالدراسات العربية والإسلامية ، ملتفتين بصورة مؤقتة عن تناول مجالات الاستشراق الأخرى التي ربما سنتناولها في دراسات أخرى مقبلة ، خاصة أننا قد نبهنا منذ البداية على أن الاستشراق يشتمل على سائر المعارف والعلوم المتعلقة بالشرق عامة ، ولا يقتصر على مجال الدراسات العربية والإسلامية بصفة خاصة ، فهناك ميادين مشرقية عديدة عالجها الاستشراق مثل « تركيا ، وفارس ، وإندونيسيا ، والملايو ، وسنغافورة ، والهند ، والهند الصينية ، واليابان والصين » وجزء كبير من آسيا الوسطى الواقعة تحت سيطرة الاتحاد السوفييتي ، لم نتعرض لها في دراستنا الحالية حالة كوننا قد اقتصرنا على الدراسات العربية والإسلامية التي أشرنا إلى كيفية دراستها طبقا للتقسيم الجغرافي للبلدان الغربية التي تناولتها ، فقد تعرضنا بشيء من التفصيل إلى زخم هذه الدراسات في كل من بريطانيا ، وفرنسا ، وإسبانيا ، وإيطاليا ، وألمانيا ، وهولندا ، والاتحاد السوفييتي ، والولايات المتحدة مع بيان خصائص كل بلد ، وأشهر المستشرقين فيه ، والتطرق بصورة إجمالية إلى الآثار العلمية التي خلفوها ، والمساهمات العلمية التي شاركوا فيها لإثراء الدراسات والحضارة العربية والإسلامية . تناولنا في الفصل الثالث والأخير من الجزء الأول من هذا الكتاب « مناهج المستشرقين » ، وهو موضوع صعب ودقيق ، لا يمكن للباحث معالجته إلّا بعد اطلاعه على العديد من الدراسات الاستشراقية في المجالات العربية والإسلامية حتى يستنبط منها المناهج المتبعة ، ويستنتج منها الطرق المتبعة في معالجتها ، واستغرق منا هذا الفصل وقتا طويلا قضيناه في البحث والتحري عن أهم المناهج التي سلكها المستشرقون في مجال الدراسات العربية والإسلامية ، ووصلنا من خلال بحثنا إلى أن أهم هذه المناهج لا تخرج عن المنهج التاريخي ، والمنهج التحليلي ، والمنهج
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 227 | ساسي سالم الحاج