تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥

الخاتمة

إن خطة البحث المتبعة في هذا الكتاب تقتضي منّا التعرض في الباب الثاني منه إلى دراسة الظاهرة الاستشراقية وكيفية معالجتها لبعض القضايا الإسلامية . وكان الهدف الذي رسمناه هو مواصلة بحث هذه المواضيع بعد التعرض للتأصيل التاريخي للاستشراق ، وبيان مراحله ، وتحديد أهدافه ومراميه ، وتأصيل منهجه باعتباره الجزء النظري لدراستنا ، ثم يليها الباب الثاني باعتباره تطبيقا عمليا للباب الأول ، وآثرنا أن نعالج في الجزء الثاني آراء المستشرقين حول القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، والفقه الإسلامي ، والسيرة المحمدية ، ثم الرّد على تلك الآراء بأسلوب علمي خال من التعصب والهوى إذا كانت لا توافق معتقداتنا ومبادئنا ، أو إذا كانت موسومة بالشطط والتحامل ، أو كانت نتيجة لأفكار مسبقة لا تستند إلى المناهج العلمية الصحيحة . ونظرا لتشعب الموضوع ، وتعدد أغراضه ، وتكاثر جزئياته ، فقد آثرنا أن نقسم الكتاب إلى بابين منفصلين الأول وهو الذي بين يديك ، ويشمل دراسة الظاهرة الاستشراقية من الناحية التاريخية ، وبيان المراحل التي مرت بها ، والدوافع والأهداف التي سعت إلى تحقيقها ، والمناهج العملية المطبقة من قبل صنّاعها ، ويشتمل الباب الثاني على الظاهرة الاستشراقية وتطبيقها على بعض القضايا الإسلامية ، ومن هنا كان اقتصارنا في هذا الجزء على الناحية النظرية لدراسة هذه الظاهرة ، وقد آثرنا أن نختمها بخاتمة مطولة نبيّن فيها النتائج التي توصلنا إليها ، ومشيرين إلى بعض النتائج التي حاولنا البرهنة عليها في ثنايا كتابنا ، إلّا أن أدوات البحث والدراسة لم تسعفنا إلى تحقيقها ، وقد سلكنا في ذلك مسلك من سبقنا في مضمار البحوث العلمية الرصينة ، وحاولنا قدر جهدنا ترسم طرق البحث والتقصي طبقا لما أسفرت عنه آخر المناهج العلمية الصارمة . ونود في خاتمة هذا الباب الإشارة إلى صعوبة دراسة الظاهرة الاستشراقية ، أو الإلمام بكلّ جوانبها نظرا لشمولية وتعدد الحقول التي تعالجها ، والمراحل الدينية ،