تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الإسقاطي ، ومنهج الأثر والتأثر ، وأخيرا منهج المطابقة والمقابلة ، ومنهج الشك الديكارتي ، وحاولنا البرهنة على عقم هذه المناهج في مجال الدراسات الإسلامية التي لا يمكن تحقيقها من خلالها لأنها لا تصلح أصلا كأسس علمية للوصول إلى نتائج علمية حيادية وموضوعية في هذا الميدان ، ثم تتبعنا هذه المناهج بدراسة محددة لأشهر المستشرقين الأوروبيين وبيان مناهجهم التي طبقوها على الدراسات الإسلامية ، واخترنا هذه النماذج من بلدان مختلفة ، وديانات متباينة ، واتجاهات متغايرة ، حتى تكون دراستنا شاملة وعميقة ، وقد اعتمدنا في ذلك على كتب محددة وقعت بين أيدينا ، كما استندنا إلى دراسات مطولة دبجها أولئك المستشرقون وحاولنا من خلالها استنباط مناهجهم . إن العرض الذي أتينا على ذكره نستنتج منه بعض الأصالة في دراستنا ، فقد حاولنا إعطاء مفهوم جديد للدراسات الاستشراقية ، وحاولنا تقسيم المراحل التي مرت بها هذه الظاهرة تقسيما علميا لم يسبقنا إليه أحد - حسب علمنا - . كما حاولنا تأصيل هذه المراحل من الناحية التاريخية ، باستخدام المنهج التحليلي الذي يعتمد على فهم النصوص ثم تحليلها وصولا إلى نتائج علمية افترضناها في بداية دراستنا . وتوخينا في هذه الدراسة الدقة والأمانة المطلقة ، فأعطينا ما لقيصر لقيصر وما للّه للّه ، ومن هنا يجد الباحث المئات من المصادر والمراجع التي رجعنا إليها ، واغترفنا منها معلوماتنا ، وقد أسرفنا في استخدام المصادر الأجنبية ، لأن طبيعة الدراسات الاستشراقية تقتضي منا ذلك ، وكثيرا ما كنا نعتمد على مصدر معين يحيلنا بدوره إلى مصادر أخرى فنشير إليها في إبانها ، فإذا تتبعنا المصادر الفرعية وعثرنا على مبتغانا أثبتنا ذلك المصدر الجديد ، وإذا لم نعثر على ما نبحث أثبتنا المصدر الأصلي مشيرين بدقة إلى المصادر الأخرى التي أحالنا عليها في حينها . لقد قادتنا دراستنا الراهنة إلى تتبع العلاقة بين الشرق والغرب أولا ، وبين الإسلام والمسيحية ثانيا ، وبين أوروبا والشرق ثالثا . وهذه العلاقة التي تدخل علميا في إطار دراسة العلاقات الدولية حاولنا تتبع مسارها وبيان خصائصها ، وتحليل مضامينها ، وأخيرا استنباط النتائج العلمية المستقاة منها . رأينا كيف تبلورت هذه العلاقات الدولية بين الشرق والغرب إلى الاستناد إلى التبادل التجاري أولا ، ثم إلى الغزو العسكري ثانيا ، ثم تطور إلى التأثير الثقافي ثالثا ، ثم إلى صراع بين الديانات رابعا ، إلى محاولة أوروبا وقف المد الإسلامي ومحاربته في