تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
خلافا للمنهج الإسلامي الذي يؤمن بالغيب والنتائج المستفادة منه كالبعث والحساب والثواب والعقاب ، لأن هذه الأمور لا تخضع لمنهج التجربة ، ولا تطوع لأحكام العقل ، والإيمان بها يدخل في إطار القضايا الاعتقادية التعبدية فتكون بالتالي نتائج المناهج الإسلامية مختلفة عن نتائج مناهج المستشرقين . إن مناهج المستشرقين في مجملها هي مناهج غربية ، نشأت في بيئات معينة ، وواجهت ظروفا خاصة ، وقضايا محددة ، وهي تختلف من مكان إلى آخر ومن مرحلة زمنية إلى أخرى ، بينما تمتاز المناهج الإسلامية بالثبات والشمول ، وعدم تغيرها زمانا ومكانا لاستنادها إلى القرآن والنبوة ، واللغة العربية ، ومن هنا كانت النتائج مغايرة عند تطبيق أحد المنهجين على الدراسات الإسلامية ، خاصة أن مناهج المستشرقين تعالج جزئيات متناثرة من الدراسات الإسلامية ، وتصدر عليها أحكامها القاطعة دونما أخذ بعين الاعتبار القيم الثابتة والشمولية ، والمبادئ الكلية التي تعالج الظاهرة المدروسة من جميع جوانبها . علما بأن الإسلام في مجمله عبارة عن وحدة متكاملة لا يصح تجزئتها أو تفتيتها ، أو الأخذ بفرع منها دون الآخر ، فكل عنصر منها متصل بباقي العناصر ، وهكذا تكاملت تعاليمه الاجتماعية والأخلاقية والتربوية ، وعلى الباحث معالجة هذه الأمور مجتمعة لا متفرقة ، وهو أمر خالفنا فيه المستشرقون فجاءت مناهجهم قاصرة في مجال الدراسات الإسلامية .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 224 | ساسي سالم الحاج