تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
إحدى الظواهر العلمية سواء أكانت علوما إنسانية أو تجريبية ، وإذا كان الأمر كذلك ، فإن وصف « برنارد لويس » لكتاب « إدوارد سعيد » ب « عدم العلمية » يحتاج إلى بيان ، فهل سلك هو الآخر معايير العلم عند تدبيج كتابه « الحشاشون » الذي تناول فيه تاريخ بعض الفرق الإسلامية في القرن الحادي عشر والثالث عشر الميلادي ، وما قامت به من أعمال إرهابية خاصة فرقة « الباطنية » ؟ ؟ . إن ذلك الكتاب جاء خلوا تماما من العلمية والموضوعية ، وتحاملا فاضحا على الإسلام ومبادئه السمحة ، ووصفا مبتذلا للإرهاب السياسي الذي زعم هذا الكتاب أن هذه الفرق قد قامت به مستندا في ذلك إلى أخبار ملفقة خالية من الصحة والموضوعية ، كما كانت خالية من الأسباب والدوافع الخفية التي قادت بعض هذه الحركات إلى التطرف والاغتيال نتيجة الصراع الطبقي الذي اندلع بعد الحركة القرمطية . إن الموضوعية العلمية تقتضي منا النظر إلى الطرف الآخر بحياد مطلق ، وبأحكام غير مسبقة ، وبحسن نيّة ، ونجعل الوثائق والحوادث تفصح عن نفسها بعد أن نخضعها للنقد الحر النزيه ، والتحليل العلمي العميق ، « هكذا أراك ، وهذه مصادري وأدوات عملي ، وعليك أن تحكم عليها » . هذه هي الموضوعية العلمية ، فهل طبقها المستشرقون على الدراسات العربية الإسلامية ؟ إن الجواب يعود إليك أيها القارئ وحدك ، أمّا أنا فهذه مصادري وأدوات بحثي ، ومنهجي ، ولك الحكم عليها وحدك وأنا راض بحكمك سواء أكان هذا لمصلحتي أم ضدي ، وحكمك عندي لا يقبل نقضا وإبراما ، ولكن أرجو منك تأجيل نطقه حتى قراءة الجزء الثاني من هذه الدراسة ، حتى يكون حكمك صحيحا خاليا من العيوب الشكلية والموضوعية ، وعندئذ فقط سيكون حكمك النهائي غير قابل للنقض والإبرام أمام محكمة العلم والثقافة .