تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
إليها . وأخيرا فإننا نود القول بأن المناهج الغربية لا تصلح علميا لدراسة الإسلام وحضارته ، وإنما يجب على الباحث النظر في مناهج أخرى تصلح أساسا لهذه الدراسة ، وهذه المناهج تستند إلى مفاهيم إسلامية خالصة ، وبدونها لا يمكننا القول بصحة وموضوعية هذه الدراسات التي دبّجها المستشرقون عن ديننا وتاريخنا وحضارتنا ، علما بأن بعض هذه المناهج الغربية الحديثة قد سبق إليها المفكرون المسلمون الأوائل ، فهذا المنهج « الشكي » الديكارتي الذي قال عنه الغربيون : إنه الأساس الحقيقي للحضارة الحديثة قد سبق إليه « الغزالي » بقرون ، عندما رفض جميع الأفكار المسبقة عن الديانات والمعتقدات ، وحاول الوصول إلى الحقيقة من خلال البدء بالنظر والتأمل والتفكّر ، حتى هدته بصيرته إلى المعرفة التي ينشدها ، وهذا المثال المسطّر في كتابه « المنقذ من الضلال » لأبلغ دليل على أصالة المناهج العلمية الإسلامية وصلاحيتها كأدوات حقيقية للوصول إلى الحق والمعرفة . إن مناهج البحث في العلوم الإسلامية تتميز بخصائص معينة ، على الباحث اتباعها ، والأخذ بما جاءت به حتى تكون نتائجه العلمية صحيحة ومتفقة والأفكار الإسلامية ، وهي مناهج تختلف كثيرا عن مناهج المستشرقين التي طبقوها على الدراسات الإسلامية . إن المستشرقين عندما يتعرضون للدراسات الإسلامية فإنهم لا يؤمنون بعقيدة التوحيد ، ولا يعترفون بنبوة النبيّ العربي ، ولا يصدقون أن القرآن كلام اللّه ، فتأتي نتائجهم في هذا الصدد مغايرة للباحث الإسلامي الذي يعتقد صدق هذه الأمور ، والتي يؤمن بها إيمانا مطلقا ، والتي يعتقد صحتها ، بل إنه مطالب كمسلم حقيقي من الناحية العقائدية بالإيمان بها . فتكون النتيجة مغايرة بالطبع لنتائج المستشرقين ، ومن هنا نفهم دعوة بعض الكتّاب العرب إلى ضرورة دراسة الإسلام عن طريق معتنقيه فقط ، أو دراسته بعقلية إسلامية حتى وإن كان الباحث ليس مسلما ، وهو الأمر الذي قام به « ماسينيون » كما رأينا . رأينا أن المستشرقين لا يؤمنون بالغيب في مجال الدراسات الإسلامية ، لأنهم لا يفسرون الكون والحياة إلا من خلال العالم المنظور ، وبالتالي فإنهم يرفضون ما يؤمن به المسلمون من العالم الميتافيزيقي ، فتأتي نتائجهم مغايرة للروح الإسلامية الحقّة ،