تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
سوريا ولبنان من ربقة الاستعمار الفرنسي ، ووقف إلى جانب القضية الجزائرية التي شهد مولد استقلالها قبل وفاته بأشهر عدة ، كما وقف إلى جانب القضية الفلسطينية وطالب بإعطاء الفلسطينيين حقوقهم كاملة ، وكانت له مجادلات في هذا الخصوص مع « أبا إيبان » استمرت شهورا عديدة دافع فيها عن الحق الفلسطيني بحجج ظاهرة متينة . وكان أهم نتائجه العلمية إثباته بالدليل والبرهان أصالة التصوف الإسلامي وخلوه من كل تأثيرات أجنبية ، وهي نتيجة علمية لم يقل بها أحد غيره من المستشرقين الذين سبروا أغوار هذا الموضوع وعلى رأسهم « نكلسون » البريطاني الذي أرجع أصوله إلى تأثيرات يونانية وفارسية وهندية ، وهو رأي سفهه صاحبنا ، وأثبت عكسه بعد رحلة علمية معه استغرقت خمسين سنة من حياته . هكذا استعرضنا في الصفحات السابقة منهجية أصحابنا الخمسة في الدراسات الإسلامية ، وقد حاولنا من خلالها بيان سيرة ، وتوجهات ، ووسائل كل واحد منهم على حدة ، مشيرين إلى العوامل الذاتية والدينية والسياسية التي تميز بها كل واحد منهم وعلاقتها بمنهجيته . وكان قصدنا من وراء استعراض مناهجهم ، إعطاء صورة واضحة عن تلك المناهج التي لجأ إليها المستشرقون لدراسة الدين الإسلامي وحضارته المتميزة ، واتخذنا من هؤلاء الخمسة نماذج تكفي وحدها للحكم على بقية مناهج المستشرقين ، حالة كونهم لا يخرجون جميعا عن هذه الخطوط المنهجية العامة التي أتينا على ذكرها ، والتي تتحدد بصورة خاصة في المنهج التاريخي ومنهج الأثر والتأثر . وذلك أن المعضلة المطروحة منذ بداية القرن التاسع عشر هي البحث عن منهجية علمية لدراسة الإسلام دراسة موضوعية حيادية ، وكانت الآراء مختلفة على المنهج الصحيح الذي يجب على الباحثين اتباعه لدراسة « موضوع » الإسلام وأفكاره ، وتعاليمه وتفسير حضارته ، فهل يجب على الباحثين اللجوء إلى المنهج الشكي الديكارتي ؟ أو معالجة هذا الموضوع من خلال المنهج التاريخي في إطار دراسة تاريخ الأديان ؟ . أو كان من الأفضل لهم اللجوء إلى المناهج الأخرى الحديثة التجريبية ؟ ؟ . كان الجواب على لسان من سبق ، وإن تعرضنا لهم في هذا الفصل هو اللجوء إلى المنهج التاريخي ، وهو منهج بيّنا لك مساوئه في دراسة الإسلام . ذلك أن « جولد زيهر » حاول دراسة الإسلام من خلال دراسة « تاريخ الأفكار الإسلامية
geistes geschichte
» التي يرى فيها العامل الباطني الذي يكشف عن تاريخه الحقيقي ، أمّا بالنسبة ل « سنوك هرجرونيه » فقد فضّل القيام بهذه الدراسة من خلال التعرض للفقه
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 220 | ساسي سالم الحاج