پرش به محتوای اصلی

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحه 222

پدیدآورندگان:

ص۲۲۲
جديد ، وحوّله إلى فكر إسلامي خالص لا علاقة بالمؤثرات الخارجية عليه ، وهي المؤثرات التي أجمع المستشرقون كافة على أنها العنصر الأساسي الذي تكونت منه الحضارة الإسلامية ، وهي كما ترى نتيجة مبتسرة لا تتفق والموضوعية العلمية الصحيحة . نعم لقد اختلطت الحضارة الإسلامية بالحضارات الأخرى المجاورة ، وأثرت فيها وتأثرت بها ، إلّا أن عوامل التفاعل الثقافي قد أنتجت لنا حضارة صحيحة خالية من المؤثرات الخارجية بعد عملية « التمثل والاستيعاب » . فالفلسفة الإسلامية التي يعتبرها المستشرقون فرعا من الفلسفة اليونانية قد نبعت حقيقة من صميم البيئة الإسلامية وأنه بعد تأصيل وانتشار علوم القرآن والحديث نشأ علم إسلامي خالص هو « علم أصول الفقه » الذي أسسه الإمام « الشافعي » ، الذي كان معارضا شرسا للفلسفة اليونانية والعلوم الكلامية ، وقد قدّم هذا الإمام العظيم منهجا علميا إسلاميا خالصا يتيح للباحث استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية ، وهو اتجاه علمي وعقلي لم يهتم بالفروع والجزئيات ، ولكنه عني بالقضايا الكلية الشاملة ليستنبط منها الباحث الأحكام الجزئية ، وهو منهج كان أساسا للمنهج الاستقرائي التجريبي الذي نسب ظلما وزورا ل « روجر بيكون » البريطاني عندما وصف بأنه الأمير الحقيقي للفكر الأوروبي في القرن الثالث عشر . ومن هنا فإن « المنهج الاستقرائي » هو المعبّر عن طبيعة الإسلام ، والذي أدخله العرب إلى العالم الأوروبي ونسبه « روجر بيكون » زورا إلى نفسه . رأينا أن منهج من تمثلنا بهم في هذه الدراسة قد اقتصر في فهم الإسلام على التفسير التاريخي ، ووقف بعضهم عند التفكير الصوفي باعتبار أن هذين العنصرين : التاريخ والصوفية يعبران عن مفهوم الإسلام الصحيح . والحقيقة التي أشرنا إليها في مواطن عدة أن الفكر الإسلامي قد نشأ وترعرع وتطور من خلال اقتحامه لمجالات وآفاق عديدة وجديدة . منها التصوف والفلسفة ، وعلم الكلام وسائر المؤثرات الفكرية الأخرى النابعة من الاتجاهات المذهبية والحزبية والسياسية المعبرة عن الانقسامات السياسية ، ولكن هذا الفكر الإسلامي قد شكل نفسه تشكيلا متميزا مستقلا أصبحت له خصائص محددة تختلف جذريا عن العوامل الخارجية التي احتك بها . فإذا جاء هؤلاء المستشرقون ، وقصروا أنفسهم على تفسير الإسلام على قطاع معين من فكره ، أو طبقوا منهجا معينا لتحليله واستقرائه ، أو اقتصروا على مرحلة معينة من تطور هذا الفكر قبل اكتماله في صورته النهائية فإنهم يرتكبون بذلك خطأ علميا كبيرا عندما طبقوا على فهمه تلك المناهج العلمية التي أشرنا