تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
يستخلصه الباحث من قراءته للنص ، وهو أعمق من المفهومين السابقين . أما المعنى الرابع والأخير وهو الأكثر عمقا فهو « الشعور الديني » المستخلص من النص المقدس وهو ما يطلق عليه الباحثون « المعنى التأويلي
Anagogipue
» الذي يقود إلى التأمل والخشوع « 1 » . وتقتضي دراسة « النصوص الدينية » عدم التوقف عند المعنى الظاهري لها ، لأن ذلك يعني التوقف عن المعنى السامي والخفي الكامن في هذه النصوص المنزلة من اللّه ، ولكن يجب تفسيرها وفهمها من خلال ما تحمله من معان باطنية تعكس الحقيقة الروحية التي تعبر عنها أصدق تعبير « 2 » . سلك « ماسينيون » المنهج السابق في بحثه عن أصل التصوف الإسلامي ومصطلحاته الفنّية ، ووصل به إلى نتائج كبيرة كانت لها أصالتها وفائدتها ، وأضاف إليه منهجا آخر يتحدد في النظر بدقة وعناية إلى أصل الظاهرة المدروسة وبيان العناصر التي تتكون منها وهو ما يطلق عليه « العنصر الاجتماعي » للتاريخ الديني « 3 » . ومن خلال هذا المنهج يستطيع الباحث تذوّق وفهم الأهداف الرئيسة لمذهب معين ، ورسم إطاره المحدد ، والاطلاع على مجمل أفكاره وفلسفته . وعندما طبق هذا المنهج على دراسته « الحلّاج » الذي عاش مشاكل دينية متعددة ومتعاقبة ، فإنه أعاد بناء هذه المشاكل من الوجهة التاريخية مقترحا الحلول السليمة لها ، ولكن هذا الطرح يختلف من شخصية إلى أخرى طبقا للمشاكل الدينية التي عايشها ، كما تختلف هذه المشاكل بالنسبة إلى المتصوفة أنفسهم بحيث يجب على الباحث إعادة رسم هذه الشخصيات ، ووضعها في إطارها التاريخي ، ودراسة الظواهر السياسية والاجتماعية التي ترافقها ، وتحليل المؤثرات الثقافية والدينية والمذهبية التي تلازمها ، وبهذه الطريقة يتمكن الباحث من الوصول إلى نتائج حاسمة في بحثه ، وهذا ما فعله « ماسينيون » عندما ترسّم هذا الطريق في دراسته ل « الحلّاج » . إن المنهج السابق لا يستخدم فقط لفهم وتحليل العناصر الاجتماعية والشخصية لمجتمع ما أو شخصية معينة ، ولكنه يمتد إلى البحث عن كيفية تركيب لغة معينة أو
هامش
( 1 )Massignon ; Passion d'al - Hallaj , Martyre mystique de L'islam , 1927 , p . 704 / 5 .( 2 )Waardenburg , L'islam , op , cit , p . 226 .( 3 )Massignon , Passion , op . cit , p . 463 .