تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وإسماعيل » ، وبنى عليها دينه الجديد عندما فقد اليهود صلاحيتهم وقدرهم ليخرج منهم رسل وأنبياء « 1 » . أمّا بالنسبة إلى المسيحية فإن « النبي » قد احتج بشدة على فكرة « التجسيد الإلهي في المسيح » « 2 » . بل إن « الشيطان » نفسه رفض فكرة التجسيد هذه وآمن باللّه العلي إلّا أن خطأه تجسد في رفض السجود لآدم . فإذا كان الأمر كذلك فإن المسيحية تكون قد أخطأت عندما اعتقدت هذا « التجسيد » . ويرى « ماسينيون » أن « النبي » وإن كان قد رفض أبوة اللّه وتجسيده ، إلّا أنه ارتضى أن تكون « مريم » أما حقيقية للمسيح عندما تلقت روح اللّه وكلمته ونفخ فيها من روحه فولدت السيد المسيح . وعندما هاجر الرسول إلى المدينة ، وتلقى آيات متعددة من الوحي الإلهي زادته قناعة في « بشرية المسيح » وترسخ في ذهنه هذا المفهوم كما يقول « ماسينيون » حتى إنه قد تحدى عن صدق وإخلاص وبكل صلابة مسيحيي اليمن الذين ناقشوه حول طبيعة المسيح ، وصدق رسالته ، هو ، فأكّد لهم آراءه ، ودعاهم إلى « المباهلة » ليحل غضب اللّه على الطرف الكاذب . ونحن نعلم من هذه القصة التي حصلت في 15 من يناير عام 631 م نكوص المسيحيين عن هذا التحدي ، ورفضهم المباهلة ، وعقدهم معاهدة مع الرسول . ويستنتج « ماسينيون » من قصة المباهلة هذه صدق الرسول وإيمانه العميق برسالته بل يراها علامة أكيدة على صدق نبوّته « 3 » . ويؤكد « ماسينيون » صدق النبي وأمانته وإخلاصه في تحقيق رسالته حينما رآه لا يدّعي الخوارق ، ولا يملك الهداية ، ولا يملك الشفاعة في الدنيا ، ولا يمنح صكوك الغفران ، ولا يدّعي العلم بما سيحصل له أو لقومه في الآخرة ، لأنه كان يكرر دوما أنه بشير ونذير ، ومسخر لمهمة دينية لا بد له من إنجازها ، وفي سبيل ذلك لم يدع وسيلة سلمية إلا وسلكها ، وعندما أعيته الحيلة ، وهاجر من موطنه الأصلي ، ونظم أمور مجتمعه اضطر إلى اللجوء إلى السلاح لتحقيق ما كلّف به من ربّه . ومع ذلك فإنه لم يستبد بالأمر دون أصحابه ، وكان يشاورهم في كل شيء ، ويشركهم في اتخاذ القرارات الهامة التي تقرر مصير مجتمعه ، وباختصار فإنه لم تكن له أية ادعاءات أخرى سوى
هامش
( 1 )Ibid , p . 24 .( 2 )Ibid , p . 39 - 41 .( 3 )Ibid , p . 24 .