قبل مهمة كلفته بها وزارة العلاقات الخارجية لوضع تصور حول التشريع السوري عام 1919 م ، وكلّفه الجنرال « ليوتي » بدراسة عن النظام الطائفي
carporative
الإسلامي في المغرب . وعندما اندلعت الحرب العالمية الثانية ، عين رئيسا لقسم الشرق الأدنى في وزارة الإعلام ، وفي عام 1945 - 1946 م أرسل كمبعوث في رحلة طويلة إلى البلدان العربية من أجل إقامة علاقات ثقافية بينها وبين فرنسا .
تعتبر رسالتا « ماسينيون » عن « الحلّاج شهيد التصوف في الإسلام » و « بحث في نشأة المصطلح الفني في التصوف الإسلامي » من أعمق الدراسات التي أجريت حول التصوف الإسلامي . فالرسالة الأولى حافلة بكل التيارات الصوفية والكلامية والفلسفية والدينية ، وتعتبر مرجعا لا غنى عنه في هذا النوع من الدراسات الإسلامية ، وسلك فيها منهجا متميزا ابتعد فيه عن « المدرسة التاريخية » المتميزة بالبحث عن « الأثر والتأثر » والمغالاة في تلمس الأشباه والنظائر . واستعرض في الرسالة الثانية نشأة التصوف الإسلامي منذ عهد الرسول حتى الحلّاج . ووصل إلى نتيجة علمية مغايرة لنتائج المستشرقين حول أصول التصوف الإسلامي بحيث أرجعها إلى أصول إسلامية خالصة مستمدة من القرآن الكريم وحياة النبي العملية وسنته القولية والتقريرية . وهو بذلك يكون قد خالف زملاءه كافة الذين أرجعوا أصوله إلى تأثيرات خارجية عن الإسلام كالمذاهب الهندية والفارسية والأفلاطونية المحدثة .
ولم ينقطع نشاطه العلمي حتى بعد تقاعده ، خاصة أن دراسته حول « الحلّاج » لم تنقطع أبدا ، فنشر عنه العديد من البحوث والمقالات في أمهات المجلات الاستشراقية كالمجلة الآسيوية ، ومجلة العالم الإسلامي وغيرهما . كما اهتم بالمذهب الشيعي والمذاهب والحركات الإسلامية الصغيرة وغير المعروفة ، ونشر معظم هذه الدراسات كأبحاث في الموسوعة الإسلامية . وأخيرا كتب دراسة قيّمة عن أهل الكهف نشرت في مجلة الدراسات الإسلامية . وبقي متقد الذهن ، حاضر البديهة حتى وافته المنية في 31 / 10 / 1962 م . وكان لي الشرف الكبير أن أشاهده في جامعة « السوربون » في ربيع عام 1962 م وهو داخل إلى مدرج « ريشيليو » الشهير لحضور مناقشة رسالة فلسفية إسلامية ، فقام الحاضرون إجلالا له ، وكنت آنذاك حديث العهد بالفرنسية وصغير السن ، ولكنني أدركت لما لهذا الشخص من أهمية ، فانطبعت صورته في مخيلتي ، ولم يدر بخلدي أبدا أنني سأقضي الليالي الطوال ساهرا في عذاباته مع « الحلّاج » ، وباذلا