اشترك « ماسينيون » في مؤتمر المستشرقين الخامس عشر ب « كوبنهاجن » وألقى فيه بحثا هاما ، والتقى ب « جولدزيهر » من جديد ، وتعرف هناك إلى الشاعر الفرنسي الكبير « بول كلودل
paul claudel
» . وكان على مراسلات مستمرة مع الأب « دي فوكو » ذهب بعدها إلى « استمبول » مطلعا على مكتباتها العامرة بالمخطوطات العربية ، محاولا تجميع مادة بحثه الرئيسة عن « الحلّاج » الذي اتخذه كدراسة لنيل شهادة الدكتوراه .
سافر بعدها إلى « القاهرة » وهناك التقى بالمستشرق « جاستون فييت
gas - ton wiet
» ، ودرس في الجامع الأزهر مرتديا الزيّ الأزهري ولم يحصل على هذا الامتياز من قبله إلّا « جولدزيهر » فقط .
شارك « ماسينيون » عام 1912 م في أعمال مؤتمر المستشرقين السادس عشر المعقود في « أثينا » ، وهناك التقى للمرة الأولى بالمستشرق الألماني « بيكر » . كما شارك في « المؤتمر الرابع لتاريخ الأديان » المعقود في « ليدن » في السنة ذاتها . وهناك التقى ب « جولدزيهر » ، و « هرجرونيه وبيكر » . وطلب منه الأولان الذهاب إلى « القاهرة » لإلقاء محاضرات في الجامعة المصرية التي أنشئت عام 1911 م بعد أن اعتذرا عن القيام بذلك لانشغالهما في مهام أخرى عديدة . وهكذا عاد إلى « القاهرة » أستاذا بجامعتها بناء على توصية زميليه ، وألقى بها أربعين محاضرة بالعربية تناولت تاريخ المذاهب الفلسفية الإسلامية « 1 » .
استمر « ماسينيون » في تجميع مادة رسالته عن « الحلّاج » ووسع دائرة بحثه حتى شملت الصوفية والصوفيين السابقين على « الحلّاج » ، وتزوج عشية الحرب العالمية الأولى ، ورزق ابنين وبنتا واحدة . وعندما شبت نار الحرب العظمى وقف عن أبحاثه العلمية فألحق بوزارة العلاقات الخارجية أولا ، ثم التحق بجيش مشاة المشرق ، واشترك في معركة « الدردنيل » التي انهزم فيها الحلفاء أمام الأتراك . وأخيرا أصبح تحت تصرف وزارة العلاقات الخارجية بوصفه ضابطا ملحقا بمكتب المندوب السامي الفرنسي في سوريا وفلسطين وقليقلة ، وكان من ضمن الجيش الذي دخل القدس بقيادة « أللنبي » رفقة المستشرق الإنجليزي « لورنس » عام 1917 م « 2 » . وكان لهذا اللقاء معناه الذي لا يخفى ، وهو الذي دعا بعض المفكرين إلى تصنيفه من ضمن المستشرقين
هامش
( 1 )Waardenburg , Islam , op . cit , p . 137 .( 2 )Ibid , p . 138 .