المبحث الخامس منهجية « ماسينيون » في الدراسات الإسلامية
ولد « لوي فرناند جوليوس ماسينيون
Massignon
» في الخامس والعشرين من شهر يوليه سنة 1883 م ، في إحدى الضواحي الباريسية المسماة « بنوجتن » الواقعة على نهر « المارن » . وبعد أن أنهى دراسته الابتدائية دخل إلى ثانوية « لوي لجران » الشهيرة - والتي تخرج فيها معظم الأدباء والمفكرين والعظماء الفرنسيين - وهناك التقى ب « هنري ماسبرو
maspero
» ، وكان الاثنان مهتمين بالدراسات الشرقية ، فالتحقا « بالمدرسة الوطنية للغات الشرقية الحيّة » . فتخصص « ماسبرو » في الدراسات الصينية ، وأصبح صاحبنا من أعظم المستشرقين المتخصصين في الدراسات الإسلامية . وحصل « ماسينيون » على شهادة البكالوريا في الآداب والفلسفة عام 1900 م ، وعلى بكالوريا الرياضيات عام 1901 م . سافر بعدها في أول رحلة له إلى الجزائر ، وهناك اشتد به الشوق الذي بقي يلازمه لمحاولة استكشاف إفريقيا والصحراء والشرق . عاد بعدها إلى باريس مواصلا دراسته الجامعية حتى حصل على إجازة الآداب عام 1902 م ، تطوع بعدها في الخدمة الوطنية حتى نهاية عام 1903 م . سافر بعدها إلى مراكش وكتب عنها بحثا نال عنه دبلوم الدراسات العليا في « السوربون » وكان عنوان بحثه « مراكش وليون الإفريقي » . ثم تابع محاضرات الأستاذ « لوشاتليه
Le Chatelier
» في الكوليج دي فرانس عن دراسة الإسلام من الناحية الاجتماعية . وظل يواصل تعلم اللغة العربية الفصحى والعاميّة حتى نال فيها دبلوما من المدرسة الوطنية للغات الشرقية الحيّة عام 1906 م « 1 » .
بدأ نشاط « ماسينيون » الاستشراقي عندما اشترك في المؤتمر الدولي الرابع عشر للمستشرقين المنعقد في الجزائر عام 1905 م وهناك التقى بكل من « جولدزيهر » و « آسين بلاثيوس » الإسباني . وبدأ اتصاله المباشر بالشرق عندما عين عضوا « بالمعهد الفرنسي للآثار الشرقية » ، وباشر أبحاثه الأثرية دارسا للنصوص والمخطوطات ، متقصيا الحياة المصرية عن كثب ، متخذا الملابس الوطنية زيّا له ، ومن هناك بدأ تفكيره يتجه لإجراء دراسة عميقة حول « الحلّاج » واستمر على هذا المنوال بقية حياته حتى ارتبط اسمه بهذا الصوفيّ إلى الأبد .
هامش
( 1 )Ibid , p . 137 .