تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
بدراسة وتفسير وإدراك كيفية انتشاره ، وبيان سرّ عظمته ، ثم التطرق إلى أسباب انحداره وضعفه ، وبيان علاقته مع الديانة المسيحية . وهذه القضايا مجتمعة يجب دراستها باعتبارها معضلة يجب فهمها أولا ثم تفسيرها ثانيا « 1 » . فالمسألة الأولى المتعلقة بانتشار الإسلام ونهضته العلمية والثقافية إبان العصر العباسي يجب النظر إليها من خلال تلمس الأسباب التي أدت إلى هذا الازدهار الثقافي والحضاري من خلال التفسير العقلاني والمنطقي لها . والمسألة الثانية المتعلقة بانحدار الحضارة الإسلامية وسقوطها ، يجب البحث عن أسبابها بعيدا عن الغزو المغولي للعالم الإسلامي ، وبعيدا عن تركيز العلم والثقافة لدى صفوة المجتمع . واتهم « ماكدونالد » الدين الإسلامي ذاته الذي ساهم في هذا الانحطاط عندما قال « إن الإسلام لا يسمح بالتطور التلقائي للعلم ، والفلسفة ، ونظرته للكون تنكر كل استمرارية وكل تطور عالمي » « 2 » . وهذا السبب الذي حاول « ماكدونالد » البرهنة عليه لا يستند إلى أسس علمية وواقعية صحيحة ، فالإسلام قد شجّع العلم والفلسفة ، وازدهرت العلوم والمعارف والجامعات والمكتبات إبان انتشاره ، ووصل إلى الذرى في مجال المعرفة العلمية الأدبية ، ولا ندري الأسباب التي بنى عليها هذا المستشرق حكمه في هذا الموضوع الذي تدحضه الشواهد التاريخية الثابتة . والمسألة الثالثة المتعلقة بعلاقة الإسلام بالمسيحية في القرون الوسطى ، فإنه يرى ضرورة تخصص مؤرخي أوروبا القروسطية في الدراسات العربية والإسلامية ، وعليهم تعلم اللغة العربية والتبحر في ثقافتها ، والإلمام الكامل بالديانة الإسلامية وتعاليمها حتى يتمكنوا من إعطاء صورة واضحة للتأثير الإسلامي على العالم الأوروبي المسيحي في ذلك الزمان ، بحيث يتمكن هؤلاء المؤرخون من تفسير الحضارة الأوروبية على ضوء الحضارة الإسلامية « 3 » . ويقرّ « ماكدونالد » بصعوبة تحقيق هذا المشروع الثقافي إلّا من خلال العمل الجماعي .
هامش
( 1 )Waardenburg , Islam , op . cit . p . 194 .( 2 )Ibid , p . 195 .( 3 )Ibid , p . 195 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 203 | ساسي سالم الحاج