تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
« جلاسجو وبرلين » . وقد تعرف إلى خصائصه من خلال الدراسة والتحصيل أولا ، ثم عن طريق المشاهدة المباشرة ثانيا . كانت الوثائق هي المصدر الأساسي الذي استقى منها معارفه ثم شفعها بالمشاهدات الشخصية بعد أربعين سنة من عمره عندما زار الشرق للمرة الأولى عام 1907 م . وكانت نظرته للإسلام تتحدد دوما من خلال مهامه الروحية المتمثلة في تكوين وإعداد البعثات التبشيرية . وقد حاول ردّ المسلمين عن دينهم لا عن طريق القوة والعنف ، ولكن عن طريق المناظرة والإقناع ، بل إنه طالب بحماية المسلمين من التيارات المادية والإلحادية المعاصرة . اكتشف « ماكدونالد » الإسلام باعتباره دينا حيويا ، ممتزجا بحياة دينية تصل إلى مداركها العليا من خلال التصوف . كما أنه ينظم طريقة حياة تمتاز بخصائص معينة . واستندت دراساته الإسلامية إلى تحقيق أغراض علمية وشخصية في آن واحد . فقد حاول إيجاد مشتركات بين الإسلام من جهة والمسيحية واليهودية من جهة أخرى ، كما حاول فهم الإسلام باعتباره مبشرا ، وقف جهده على تكوين مبشرين كفاة مزودين بالمعرفة والثقافة العلمية والدينية لمقارعة الحجج الإسلامية . وباعتباره راهبا وبروتستانتيا مبشرا فإنه قد ميّز بين « الفكر الديني » كمذهب وطريقة في الحياة ، وبين « التوجه الديني » كتجربة على المرء خوضها . ومن خلال المفهوم الثاني حاول النفاذ إلى الحقيقة الدينية الروحية ، وطبقها على الديانة الإسلامية التي رآها تقسم هذه الحقيقة بين « العالم المنظور » و « العالم الخفي » ، فالإسلام باعتباره دينا توحيديا ينظم أمور الدنيا ويهتم بأمور الآخرة ، وبجمعه بين هذين العالمين « الدنيا والآخرة » فإنه يكون قد حمل روح الحقيقة الروحية بين طيات تعاليمه « 1 » . يرى « ماكدونالد » أن « الدين » هو الذي يربط بين العالم المنظور « الدنيوي » والعالم الخفي « الأخروي » ويخلق بينهما الانسجام الكامل ويؤدي إلى الوصول إلى حقيقة « العالم الخفي » الميتافيزيقي ، ومن هنا فهو عبارة عن الطريق المؤدية إلى « اللّه » الذي هو مصدر الروح والنور لهذه الحقيقة . والوصول إلى اللّه عن طريق « الدين » يمرّ بثلاث طرق : التقاليد الدينية ، والعقل ، والكشف الرّباني . والطريقة الثالثة هي الأكثر قيمة والأعظم أهمية وهي طريق الصوفية باعتبارها تجربة عملية يمر بها الإنسان من خلال حقائق مجهولة توصله إلى المعرفة الإلهية عن طريق النور الذي يقذفه اللّه في قلبه
هامش
( 1 )Waardenburg , Islam , op . cit . p . 280