تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
والمعاملات بين الفرد وخالقه من جهة وبينه وبين أقرانه من جهة أخرى ، ويرى أن النبي محمدا هو المشرع الأول والوحيد ، وأنه استوعب عادات العرب الصالحة ، وألغى الفاسدة منها . وبعد موته انتهت الأداة التشريعية ولم يبق لمن بعده إلّا استنباط الأحكام من القرآن والسنة أولا ، ثم أدخل المسلمون مصدرا آخر للتشريع وهو « الإجماع » وأخيرا « القياس » ثانيا . وبالرغم من تعدد هذه المصادر التشريعية فإن القرآن والسنة هما المصدران الحقيقيان للفقه الإسلامي « 1 » . برز « ماكدونالد » في دراسة « علم الكلام » الذي أرجعه إلى مصادر ثلاثة وهي النقل ، والعقل ، والكشف . فالنقل هو أقوال النبي وأفعاله وتقريراته ، وقد اعترف المسلمون جميعا بهذا المصدر كأداة للمعرفة الدينية ، والعقل هو المصدر الثاني لهذه المعرفة ، ويعتبره المعتزلة المصدر الرئيس بل الوحيد لها . والمصدر الثالث هو الكشف الذي يعتبره المتصوفة والشيعة الأداة الرئيسة إن لم تكن الوحيدة للمعرفة الدينية . هذه المبادئ أو المصادر الثلاثة حددت التيارات المختلفة للفكر الإسلامي بعد وفاة النبي « 2 » . ويرى أنه باستثناء المصدر الأول الإسلامي الأصل ، فإن المصدرين الآخرين يرجعان إلى أصول أجنبية خاصة المصدر اليوناني . ويرجع أصل التصوف الإسلامي إلى « الزهد » الذي ينتمي هو الآخر إلى أصول مسيحية تحول إلى صوفية منبثة في سوريا أولا ، وأفغانستان ثانيا « 3 » على هيئة مجموعات خاضعة لنظام روحي وهرمي محدد . إلّا أنه بالرغم من هذا المصدر الأجنبي ، فإنه يرى أن مبادئ الصوفية استمدت أصولها من النبي محمد الذي يتحدث عن « وجه اللّه » و « المعرفة المباشرة باللّه » ، و « اللّه الحق » « 4 » . وهكذا تطور التصوف الإسلامي من « الزهد » إلى « الطمأنينة
quietisme
» حتى وصل إلى ما هو عليه من نظام دقيق خاضع لمقامات ودرجات معينة ، ويرى « مكدونالد » « أن روح الإسلام قد ولدت هنا » « 5 » . اهتم « ماكدونالد » بالإسلام من خلال دراسته للأدب واللاهوت في جامعتي
هامش
( 1 )Macdonald Development , op . cit , pp : 107 - 113 .( 2 )Ibid , 120 .( 3 )Ibid , p . 120 .( 4 )Macdonald , Aspects , op , cit . p . 184 , 1950 .( 5 )Macdonald , Development , op . cit , p . 125 .