تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
المذهلة وأضاف إليها عاملا رابعا وهو تلك الصحوة الروحية المتمثلة في ازدهار الشعر والنثر من جهة ، وتأثير الديانات السماوية على العقلية العربية من جهة أخرى « 1 » . وفي هذه البيئة المضطربة بالأفكار والديانات ولد النبي محمد الذي حكم عليها بالسوء والجهل ، والاستغلال . ووقف حياته على تطهيرها من الشرك ، وإزالة مظاهر الفقر والمسغبة « 2 » . ويرى « ماكدونالد » أن القرآن هو التعبير الروحي الصادر عن محمد ، الذي تلقاه عن الوحي السماعي تارة ، وعن رؤية الملك الذي ينزل به تارة أخرى ، لكن النبي اعتقد جازما أن هذا الوحي السماوي والمرئي منزل من اللّه ، ولا علاقة للأرواح الشريرة به كالشياطين وغيرها « 3 » . وهكذا يذهب « ماكدونالد » مذهب بقية المستشرقين الذين لا يؤمنون بألوهيّة القرآن ولكنه لا يتهم النبي بالاحتيال وسوء النية طالما كان يعتقد صادقا أن هذه الأصوات والمرئيات صادرة عن اللّه تعالى . وعندما تطرق لتاريخ الديانة الإسلامية ، فقد عالجها بطريقة منظمة باعتبارها تاريخا للتفكير اللاهوتي ، وهو في دراسته هذه اتبع منهجية من سبقه من المستشرقين مثل « جولدزيهر وسخاو ، وهرجرونيه ، وفون كريمر » واعترف بفضلهم ، واعتبرهم من أساتذته في هذا الميدان « 4 » . وأكد صبغة الإسلام السياسية ، باعتبارها خاصية الديانات والملل الأخرى أيضا . وعندما تعرض لوظيفة « الخليفة » في الإسلام ، فقد أكد عدم فصل الدين عن الدولة مقابلا إياه بالوضع الأوروبي عندما كانت السلطتان الدينية والزمنية مجتمعتين في يد البابا ، وهذه المقابلة فاسدة من أساسها ولا يقاس عليها ، لأن حكام المسلمين لم يدعوا مطلقا أنهم يمارسون سلطاتهم الزمنية استنادا إلى نظرية التفويض الإلهي . كذلك وقع « ماكدونالد » في الخطأ ذاته الذي وقع فيه أسلافه عندما قرر أن الإسلام قد انتشر بحدّ السيف « 5 » . وعندما تعرض للفقه أكد قيام الإسلام على القانون الذي ينظم العبادات
هامش
( 1 )macdonald , Aspect of Islam , New York , 1911 , pp : 56 - 59 .( 2 )Ibid , pp : 60 - 62 .( 3 )Ibid , pp : 78 - 79 ; The religious attitude and the life in Islam , Chicago , 1909 , p . 33 .( 4 )Macdonald , Development of Muslim Theology , Jurisprudence , and Constitutionnel Theory , New York , 1903 , p . 8 .( 5 )Macdonald , Aspects , op . cit . , p . 263 .