تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
إلى القساوسة والكهان بل إلى المبشرين الجدد الذين أنشئت لهم عام 1911 م مدرسة خاصة بهم . ولم يقم « ماكدونالد » بزيارة الشرق إلّا مرة واحدة عندما زار القاهرة عام 1907 م ومكث بها سبعة أشهر اهتم خلالها بالأوجه الدينية للحياة الإسلامية . وكانت ثمرة رحلته هذه صدور كتابه « أوجه الإسلام
Aspect of Islam
» . اهتم « ماكدونالد » بتكوين البعثات التبشيرية البروتستانتية الموجهة إلى العالم الإسلامي ، وتخرج على يديه العديد منهم خاصة عندما كان رئيسا لقسم الإسلاميات « بمدرسة كيندي التبشيرية » ، وارتبط بصورة وثيقة بمجلة العالم الإسلامي
Moslem World
التي تهتم بالبعثات التبشيرية الأنجلوسكسونية شأنه في ذلك شأن المبشر المتعصب « زويمر » « 1 » . كان « ماكدونالد » على اتصال وثيق بمستشرقي عصره مثل جولدزيهر ، وهرجرونيه ، والتقى بزميله « نكلسون
Nicolson
» المتخصص في التصوف الإسلامي ، وقابل « ماسينيون ونولدكه » و « لتمان » في فرنسا قبل اندلاع الحرب الكونية الأولى . ونشر خمسا وثمانين مقالة في الموسوعة الإسلامية ، أشهرها « اللّه » و « علم الكلام » ومائة وخمس عشرة مقالة في مجلات أخرى متخصصة ، وألف ثمانية كتب اهتمت بالجوانب الدينية والكلامية الإسلامية ، وكان إنتاجه العلمي يتسم بالوضوح في العرض ، ولكنه خال من التعمق والتحصيل . ووقف حياته على خدمة البعثات التبشيرية المبثوثة في العالم الإسلامي ، وهكذا جمع هذا المستشرق بين الدراسات الإسلامية وبين تحقيق الأغراض الدينية من خلالها . وبقي رئيسا ل « مدرسة كيندي التبشيرية » حتى تقاعد من الحياة العامة بسبب تدهور صحته ، وفي هذه الفترة وقف بقية حياته على دراسة الديانة اليهودية حتى وافته المنية عام 1943 م ، ولم يستطع إنجاز المجلد الثالث من هذه الدراسة ، والذي سيكون عنوانه « العبقرية الشعرية العبرية » . تتحدد منهجية « ماكدونالد » في الدراسات الإسلامية بلفته الأنظار لموقف الجزيرة العربية السياسي والاقتصادي والقومي إبّان ظهور الدعوة المحمدية . واعتقد أن هذه العوامل الثلاثة مجتمعة هي التي أدت إلى انتشار الإسلام خارج مهده بتلك السرعة
هامش
( 1 )Waardenburg , op . cit , pp : 132 - 135 .
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 198 | ساسي سالم الحاج