وتمثلتها ، وصبغتها بصبغتها المتميزة . وهذا ممكن الخطأ المنهجي الذي وقع فيه هذا العالم السياسي ، الذي مزج العلم بالسياسة ، واستغلّ معارفه الاستشراقية لخدمة القضايا الاستعمارية . فإذا كان الأمر كذلك فما منهجية المبشر « ماكدونالد » في مجال الدراسات الإسلامية ؟ هذا ما سنعالجه في المبحث المقبل .
المبحث الرابع منهجية « ماكدونالد » في الدراسات الاستشراقية
ولد « دنكن بلاك ماكدونالد
macdonald
» بمدينة « جلاسجو » عام 1863 م ، وهناك أنهى دراسته الابتدائية والثانوية والجامعية ، وعندما كان طالبا بكلية الآداب تخصص في دراسة اللغات السامية كالعبرية والعربية والآشورية ، بالإضافة إلى دراسة اللاهوت حتى أصبح واعظا في إحدى الكنائس الاسكتلندية . ثم واصل تعليمه الجامعي ب « برلين » ودرس العربية والآشورية والأثيوبية على الأستاذ « إدوارد سخاو » ثم عاد إلى بلاده فأصبح مساعدا بجامعة « جلاسجو » وكاهنا بقرية « سترشر » .
عرضت عليه جامعة « هارتفورد » الأمريكية كرسي اللغات السامية عام 1892 م فقبل ذلك العرض ، إلّا أنه قبل الانتقال إلى عمله الجديد درس اللغات « القبطية » ب « لندن وبرلين » ثم ذهب إلى الولايات المتحدة وأقام هناك إلى آخر أيامه عام 1943 م .
تعلقت أبحاث « ماكدونالد » الإسلامية بالغزالي حيث كتب سيرته ونشرها في الجمعية المشرقية الأمريكية « 1 » . وألف كتاب « تطور علم الكلام والفقه والنظرية الدستورية في الإسلام » ، واهتم اهتماما خاصا بتاريخ مخطوطات « ألف ليلة وليلة » وألف كتاب « أوجه الإسلام » و « الموقف الديني والحياة الدينية في الإسلام » ، ونشر مقالا هاما حول « التدين الانفعالي في الإسلام » و « الترجمة العربية للأناجيل » .
وبالإضافة إلى دراسته الإسلامية ، فقد ألقى محاضرات عديدة حول العبرية والعهد القديم ، وأصدر مجلدين عن هذا الموضوع الأول منه بعنوان « العبقرية الأدبية العبرية » ، والثاني بعنوان « العبقرية الفلسفية العبرية » وكانت محاضراته موجهة ليس فقط
هامش
( 1 )Journal of american oriental society vol 20 , 1899 , pp : 32 - 71 .