بعد انهيار الدولة الإسلامية فقد هرب أتباعه من الحقائق المادية إلى الحقائق الروحية التي قادتهم في النهاية إلى التصوف .
وثالثها :
إن تطبيق منهجية الدراسة التاريخية للأديان قد أسفر عن أن الدين الإسلامي ما هو إلّا ظاهرة ثقافية يشكل جزءا لا يتجزأ من الحضارات التي سبقته ، وهذا الافتراض كما ترى هو الآخر باطل من أساسه .
ورابعها :
إن إدراك أي دين ، والإحاطة بمبادئه لا يتم إلّا من خلال الرجوع إلى تعاليمه الأصيلة ، ومفاهيمه التي ينظر بها إلى الكون والحياة ، وعندما طبق « بيكر » هذا الافتراض على الحضارة الإسلامية فقد خرج بنتيجة مغايرة له ، إذ سلب الإسلام أية أصالة ، ولم يعتد بأصوله العربية ولم يبيّن آثاره الروحية والمعنوية التي دفعت به خارج موطن نشأته ، ولم يحلل هذه العناصر الداخلية كما فعل زميله « جولدزيهر » ، ولكنه اعتبر الحضارة الإسلامية نتاجا للحضارة المسيحية الشرقية وانعكاسا للحضارة الهلينية الغربية . وهذه النتيجة كما ترى لا تتفق والنتائج العلمية الصحيحة .
إن منهجية « بيكر » التي تميل إلى النظرة الكلية القائمة على نفاذ البصيرة ، وعزوفه عن المنهج الفيلولوجي الذي يعنى بالمسائل الدقيقة ، وتحقيق الجزئيات البسيطة من روايات ووثائق هي التي أوصلته إلى هذه النتائج التي لا تتفق مع أصالة وعظمة الحضارة الإسلامية التي لم يفسرها من خلال أصالتها الحقيقية المستندة إلى المعطيات الدينية ، وهذه الاعتبارات هي التي قادته في النهاية إلى ارتكاب ذلك الخطأ العلمي الفاحش حينما اعتبر الإسلام طائفة من « طوائف » الديانة المسيحية « 1 » .
حاول « بيكر » تفسير الحضارة الإسلامية من خلال المؤثرات الخارجية المسيحية والهلينية ، ومن خلال مقابلتها بالحضارات الإنسانية الأخرى ، لكنه عندما اكتشف « الحضارة التاريخية » كموضوع للدراسة ، فقد وقع في المحظور طالما قاده هذا الاكتشاف إلى « احتواء الحضارة للديانة » . وهذه النظرية داحضة من أساسها بالنسبة للحضارة الإسلامية ، لأن الديانة الإسلامية هي التي استوعبت الحضارات المجاورة
هامش
( 1 )Ibid , 297 .