لخدمة أغراض دنيئة لا تتفق وما هم عليه من علم ومعرفة ، وهذا الاطلاع وحده يكفينا مبررا لتدبيج مثل هذه الصفحات ، لأن مثل تلك الصيحات ما زالت تصدر إلى أيامنا هذه . وعلينا دراسة الماضي لاستقراء المستقبل ، وهو هدف وضعناه دوما أمام أعيننا .
عالج « بيكر » أسباب الانتشار السريع للإسلام في إفريقيا ، وأرجعها إلى نقطة التقاء بينه وبين « القدرية البدائية » السوداء « 1 » . وهو هنا يعيد ما ردّده أسلافه عن « القدرية الإسلامية » التي لا حقيقة لها إلّا في خيال واضعيها . ثم إن الإسلام - حسب رأيه - لا يقلب الأشياء التي يجدها بصورة جذرية فهو يحافظ على ما تعارف عليه الناس من عبادات ومعاملات ، خلافا للمسيحية التي تتطلب من معتنقيها تغييرا جذريا في أسلوب تفكيرهم « 2 » . بالإضافة إلى أن معتنقي الإسلام يعاملون معاملة تضعهم مع المسلمين على قدم المساواة ، وهذا السبب لوحده كاف لانتشاره بين الأفارقة الذين اعتنقوا هذا الدين طواعية وعلى يد الرحالة والتجار المسلمين .
وحيث إن السبب الثالث لانتشار الإسلام في إفريقيا صحيح وفعّال ، فقد طالب « بيكر » بضرورة صبغ الإسلام بالأفكار الأوروبية
Europeanisation de l'Islam
» وبدون ذلك سينتشر الإسلام ويعم إفريقيا بكاملها في القرون المقبلة « 3 » .
ويقصد « بيكر » بهذا المصطلح إدخال الأفكار والعادات والقوانين الأوروبية إلى الديانة الإسلامية ، ومحاولة إيجاد بديل للعديد من مبادئه وأحكامه وتعاليمه تتمشى والأفكار الأوروبية الحديثة ، والتركيز بصفة أساسية على التشريع ، ومحاولة تطبيق القانون الحديث بحذافيره على هذه الشعوب بدلا من الشريعة الإسلامية ، وإدخال النظم التعليمية والثقافية بدلا من الأنظمة الإسلامية المطبقة في تلك الأصقاع . وبالرغم من هذه الأفكار الاستعمارية التي تطالب باحتواء التعاليم الإسلامية وصبغتها بالصبغة الأوروبية ، فإن « بيكر » لم ينكر مطلقا دور الإسلام في تقدم هذه الشعوب باعتباره قوة حضارية لا يستهان بها ، ويلعب دورا فعالا في تقدم وتمدين البدائيين ، ويندد بالسلطة الاستبدادية المطلقة التي يمارسها الزعماء الدينيون على رعاياهم « 4 » .
هامش
( 1 )Becker « Is » 11 , op . cit , 195 , « en 1910 Traduction » .( 2 )Becker « Is » 11 , op . cit , 196 , « en 1910 Traduction » .( 3 )Becker « Is » 11 , op . cit , 184 , « en 1909 » .( 4 )Becker « Is » 11 , op . cit , 213 , 201 , 218 « en 1910 » .