تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الاستعماري شارك « بيكر » في رسم السياسة الاستعمارية الألمانية التي طالما نفاها الباحثون عنها . وكان نشاطه العلمي قد تأثر بعمله الاستعماري فاهتم بالقضايا السياسية والاقتصادية الإسلامية المعاصرة ، وألف العديد من الكتب حول الآثار المصرية والبابلية ، ودبّج كتاب « التوسع العربي في البحر المتوسط » ونشر كتابه الضخم « المسيحية والإسلام » عام 1907 م ، وألف كتابا بعنوان « نبذة عن الديانة الإسلامية » عام 1912 م ، وبناء على مقترحات « جولدزيهر » فقد أسس « بيكر » مجلة الإسلام
Derislam
الشهيرة والتي ما زالت تصدر إلى اليوم ، وتعتبر من أهم المجلات الاستشراقية المتخصصة . وفي السنوات 1909 م ، 1911 م ، 1912 م ، ألقى « بيكر » محاضرات عامة حول القضايا الاستعمارية ، وكثيرا ما كان يلتقي بمشاهير المستشرقين إبان انعقاد المؤتمرات الاستشراقية ، وانتهى به مستقبله العلمي إلى تعيينه عام 1913 م أستاذا للغة العربية والدراسات الإسلامية بجامعة بون . وعندما اندلعت الحرب العالمية الأولى غادر « بيكر » كرسي الأستاذية واهتم بالقضايا السياسية ، خاصة المسألة التركية ، وكتب عدة تقارير حول هذا الموضوع كانت محل انتقاد زملائه من المستشرقين الذين اتهموه بالانحياز إلى السياسة على حساب الحياد العلمي ، والاتجاه إلى النظرة الإقليمية الضيقة بدلا من النظر إلى المسألة طبقا لإطارها الشمولي الذي يتعدى الحدود والقوميات « 1 » . وكان إنتاجه العلمي ضئيلا في هذه الفترة التي خصها بالسياسة ، ولم يترك لنا إلّا أبحاثا صغيرة تتناول القضايا السياسية الشرقية التي كانت مثار اهتمام الحكومة الألمانية إبان تلك الفترة من تاريخها المضطرب . وبالرغم من انتقاد زملائه له باتجاهه إلى السياسة ، والانغلاق على المسائل القومية ، فإنه واصل عمله في هذا الميدان ، وهكذا أصبح مستشارا مقررا في وزارة المعارف والثقافة البروسية عام 1916 م ، وكانت مهماته تقتضي منه تعيين الأساتذة في الجامعات الألمانية ، ثم أصبح عام 1919 م وكيلا لوزارة الثقافة ، ثم وزيرا لها عام 1925 م ، واستمر في هذا المنصب حتى عام 1930 م .
هامش
( 1 )Waardenburg ; op . cit , p . 29 .