الشرق ، ومن هنا كان اهتمام « بيكر » بهذه القضايا السياسية التي دعته في النهاية إلى الاهتمام بالإسلام الحديث أكثر من اهتمامه بالحضارة الإسلامية القديمة .
لقد تورط « بيكر » بطريقة مباشرة في خدمة السياسة الاستعمارية لبلاده حتى قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى ، عندما أصبح مديرا ل « معهد هامبورغ الاستعماري » وكانت مؤلفاته وأبحاثه مقتصرة في تلك الفترة على الإسلام الحديث وانتشاره في إفريقيا الشرقية ، وألقى محاضرات عديدة تناولت سياسية ألمانيا الإسلامية والتي تتميز بالواقعية حالة كونها مبنيّة على « المصلحة الوطنية » « 1 » . كما أنه لمس بحدسه الذي لا يخطئ كراهية الشعوب المستعمرة لأسيادها المستعمرين ، وتطلع المسلمين إلى الانعتاق من ربقة الاستعمار ، ونضالهم من أجل تحرير بلادهم ، فطالب هذا المستشرق النظر بعين الاعتبار إلى هذه المطالب التي يراها عادلة وضرورية « 2 » .
ونظرا لاهتمامات « بيكر » الثقافية وتضلعه من الدراسات الاستشراقية ، ونظرته إلى السياسة الاستعمارية الألمانية ، فقد طالب بنقل الحضارة إلى الشعوب المستعمرة والارتفاع بها من المستوى المتدني الذي ما زالت تتمرغ فيه إلى العلا ، واتباع منهج السياسة الدينية باعتبار أن « السياسة الإسلامية هي في حقيقتها سياسة دينية » « 3 » . ويعني « بيكر » بهذه المقولة استخدام الدين وتطبيقه على هذه الشعوب في ما يتعلق بالقضايا الثقافية والتعليمية . وهنا يدعو إلى استخدام الإسلام في إفريقيا لانتشالها من مهاوي التخلف الحضاري لأنه « بفضل الإسلام والبعثات التبشيرية تتحضر الشعوب الإفريقية وهذا وحده يكفي من الناحية الخلقية لتبرير الظاهرة الاستعمارية » « 4 » .
إن هذه الدعوى التي ينادي بها « بيكر » تصدمنا ، وتجرح مشاعرنا ، ونستشف منها كيفية ليّ رقبة العلم واستخدامه للأغراض السياسية الاستعمارية ، فكيف يكون الدين مبررا أخلاقيا للسياسة الاستعمارية ؟ وكيف تكون الحضارة مبررة للهيمنة والتسلط ؟ .
ولكن لو رجعنا إلى الظروف الزمنية التي قيلت فيها مثل هذه المقولات ، واستخدم فيها العلم لخدمة الاستعمار ، لزالت دهشتنا ، ولاستطعنا الاطلاع على أفكار أناس طوعوها
هامش
( 1 )Becker , Islam studien « Is » 11 , 169 , « en 1910 , Traduction francaise » .( 2 )Becker « Is » 11 , op . cit , 71 , 204 , « en 1910 , Traduction » .( 3 )Becker « Is » 11 , op . cit , 71 , 224 , « en 1910 traduction » .( 4 )Becker « Is » 11 , op . cit , 185 « en 1910 traduction » .