تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
« بيكر » إلى دراسة العربية وزوّده بمعلومات قيّمة عن فقه اللغة العربية « 1 » . في جامعة « برلين » التقى بالمستشرق « مارتن هارتمان
Hartmann
» الذي كان هو الآخر تلميذا ل « فليشر » فوجّه انتباهه إلى دراسة الشرق الحديث ، وأخيرا عاد صاحبنا إلى جامعة هايدلبرج التي حصل منها عام 1899 م على درجة الدكتوراه حول مخطوطة ابن الجوزي المتعلقة بالخليفة « عمر بن عبد العزيز » . وما إن انتهى من عهد الطلب والدراسة حتى اتجه إلى الرحلات والاطلاع على الشرق ، عن كثب ، وكان لتلك الرحلات أثرها في تعميق معارفه عن الإسلام والشرق . فقد ارتحل أولا إلى باريس عام 1900 م ، ثم ارتحل إلى إسبانيا ثانيا ، وهناك بدأت دراساته الاستشراقية بمكتبة « الأوسكوريال » الشهيرة بالمخطوطات العربية النادرة ، ثم غادرها إلى القاهرة حيث اتصل بحياة الشرق اتصالا وثيقا ، ونفذ إلى صميم الروح العربية الإسلامية ، فأجاد اللغة العربية ، وقام برحلة طويلة إلى الصعيد قادته إلى الخرطوم بالسودان ، ثم قفل راجعا إلى بلاده بعد أن مر على اليونان وإيطاليا واستمبول . ثم ابتدأ رحلته الثانية إلى مصر عام 1901 م ، وفي هذه المرة التقى بالمفكر المصري « محمد عبده » . وكان لرحلاته ومشاهداته الأثر الأكبر في دراساته الاستشراقية بالإضافة إلى علمه الجم الغزير ، وسعة اطلاعه ، واتساع أفقه ، ودراسته لكبار مؤلفات المستشرقين وتأثره بهم خاصة كتاب « فلهاوزن » عن « الدولة العربية وسقوطها » الذي كان موضع إعجابه طوال حياته « 2 » . وتأثر من الناحية الدينية بكل من « جولدزيهر » ، و « سنوك هرجرونيه » بصفتهما متخصصين في المذاهب الإسلامية والشريعة المحمدية . بل إن الأخير قد دفع به إلى الاهتمام بمسائل الشرق الحديثة ، وتوجه إلى دراسة المشاكل العملية التي تنشأ للدول المستعمرة في المناطق التي استعمرتها في البلدان الإسلامية . وقد تعاون « بيكر » مع آخرين عام 1908 م لإنشاء معهد بمدينة « هامبروغ » يتخصص في تكوين الموظفين الإداريين للمستعمرات الألمانية ، ثم أصبح رئيسا لهذا المعهد ونظّم خلاله العديد من الندوات والحلقات الدراسية تناولت القضايا الشرقية ، وتاريخ الحضارات الشرقية ولغاته ، وفرضت عليه طبيعة وظيفته الاهتمام ومتابعة القضايا الآسيوية والإفريقية ، ومن خلال التقارير والدراسات التي يقدمها هذا المعهد
هامش
( 1 )Waardenbrug ; op . cit . p . 27 .( 2 )Becker ; « julius Welhausen » 15 , 11 , p . 474 .