تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
التصوف والعقيدة والثقافة الإسلامية . ولم يول اهتماما واضحا بالمذاهب الإسلامية ، والفرق الكلامية ، والشعائر الدينية والتيارات الفكرية الحديثة ، بالرغم من اهتمامه بمسلمي إندونيسيا الذين دبّج حولهم العديد من التقارير الهامة عندما كان مستشارا سياسيا لبلاده بها . وبصفته مؤرخا ورجل دولة في آن واحد فقد اكتشف القوة السياسية التي يتمتع بها الإسلام ، وتنبأ بالتغيرات الجذرية التي ستحدث بين أتباعه ، وكانت معظم تنبؤاته قد تكللت بالنجاح . أما بالنسبة إلى حكمه النهائي على الإسلام باعتباره نظاما دينيا وقانونيا في آن واحد ، وأنه قد تكوّن بصورة فعلية خارج الجزيرة العربية متمثلا للمصادر الأجنبية الواردة إليه من الشعوب المفتوحة ، فإنه قد أخطأ الحكم فيه ، لأن الإسلام لم يعتمد في نشأته واتساعه وتركيز حضارته إلّا على مصادره الأصلية التي أعطت له القوة المادية والمعنوية ، حتى أصبح ما كان عليه من تقدم وازدهار . وأخيرا فإن منهجه يتحدد في دراسة الإسلام من خلال الوثائق والنصوص مشفوعة بالمشاهدات المباشرة ، وقد حاول أن يكون موضوعيا في حكمه إلّا أن نتائجه لا تتفق والقيمة الحقيقية التي يتمتع بها الدين الإسلامي ، لأنه كان ذاتيا في حكمه أكثر من كونه موضوعيا . فإذا كان منهج « هرجرونيه » هو الذي تعرضنا له . . . فما منهج المستشرق ورجل الدولة الألماني « هنريش بيكر » في هذا الخصوص يا ترى ؟ .

المبحث الثالث منهجية كارل هنريش بيكر في الدراسات الإسلامية

ولد « كارل هنريش بيكر
Becker
» في 12 من أبريل 1876 م بأمستردام ، من أبوين ألمانيين ، وقضى أيام دراسته الثانوية ب « فرانكفورت » وحصل على شهادة الثانوية العامة عام 1895 م دخل بعدها جامعة « لوزان » حيث درس بها اللّاهوت أولا ثم انتقل منها بعدئذ إلى جامعة « هايدلبرج » حيث درس بها اللّاهوت أيضا بالإضافة إلى دراسة نقدية لكتاب « العهد القديم » ، وبفضل علماء جلّة في هذه الجامعة توجه إلى دراسة تاريخ الأديان والتي قادته بداهة إلى التبحر في الاستشراق . وتعاون مع متخصصين في الدراسات الشرقية مثل « كارل بيزولد
Bezold
» المتخصص في علوم الأشوريات ، و « جاكوب بإرث
Barth
» ، المتخصص في جامعة برلين في العربية . ونحن نعلم أن « بإرث » كان تلميذا لكل من « فلاشر
Fleischer
» و « نولدكه
Noldeke
» فوجّه الأول
نقد الخطاب الاستشراقي — صفحة 187 | ساسي سالم الحاج